إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ١٧٧=
177
الفصل الثاني: تحريم الوطء في الحيض والنفاس
ثانيا: الأدلة من السنة النبوية المطهرة
الدليل الأول: لما أنزل الله تعالى: (وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] إلى آخر الآية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح»).
ففي هذا الحديث الشريف بين النبي لأصحابه تفسير هذه الآية بأنها مانعة ومحرمة للوطء في الفرج لا غير ذلك مما قد يتوهم، وبذلك بقوله: «اصنعوا كل شيء»، فالمباح كل أنواع الاستمتاع بجسد الحائض، من ملامسة وقبلة واضطجاع وغير ذلك، والممنوع الإيلاج في الفرج.
الدليل الثاني: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى حائضا، أو امرأة
في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد» (2).
(1) صحيح مسلم، باب: اصنعوا كل شيء إلا النكاح، رقم الحديث: 302. (2) سنن ابن ماجه باب النهي عن إتيان الحائض، رقم الحديث: 639، وفي إسناده أبو تميمة الهجيمي يرويه عن أبي هريرة، وهنا انقطاع بينهما، إذ لا يُعرف له سماع من أبي هريرة، وأخرجه أبو داود (3904)، والترمذي (135) والنسائي في «الكبرى» (8967) و (8968) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد وهو في مسند أحمد» (9290). وأخرجه الحاكم 1/ 8، وعنه البيهقي في «السُّنن» 135/ 8 من طريق عوف، عن خلاس ومحمد بن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعًا: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وإسناده صحيح، وصححه الحافظ العراقي في «أماليه»، وقال الذهبي في «مختصر سنن البيهقي»: إسناده قوي نقله عنهما المناوي في «الفيض». أقول: لعل من صححه ومن حسنه قواه بما رآه من الشواهد عليه كما عند ابن ماجه برقم (1923) بلفظ: «لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها»، وإسناده حسن في الشواهد، وفي باب النهي عن إتيان المرأة في الدبر عن ابن عباس عند الترمذي (1200)، والنسائي في الكبرى» (8952)، وصححه ابن حبان (4202) و (4203). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (6706)، والنسائي (8947)، وعن خزيمة بن ثابت عند أحمد (21858). وفي باب النهي عن إتيان الكاهن عن جابر عند البزار (3045 - زوائده)، وإسناده صحيح، وعن عمران بن حصين عنده أيضا (3044)، ورجاله ثقات والحديث عند الإمام الربيع من مراسيل