إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

الفصل الثاني: تحريم الوطء في الحيض والنفاس

179

ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، وأجمعوا على عصيانه إذا كان متعمدا، ولكنهم اختلفوا إن وقع الوطء في الحيض هل تحرم عليه امرأته:

1 - فمنهم من أفسدها عليه وحرمها عليه حرمة أبدية، وأمر بالتفريق بينهما عقوبة له على عصيانه؛ إذ فعل أمرًا نُهينا عنه؛ وفي ذلك سد للباب على من لا يخشون الله تعالى، فمَن استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه.

2 ـ ومنهم من توقف وقال: «لا أحرمها ولا أحللها».

3 ـ ومنهم من يرى أنها لا تحرم عليه، ولكنه عاص لربه، وعليه التوبة إلى

الله تعالى. واختلفوا فيما على الواطئ امرأته وهي حائض من جزاء على ذلك (2): 1 - قيل: عليه التوبة وكفارة دينار الفراش ومقداره في أيامنا أربعة جرامات وربع الجرام من الذهب: (4،25) جرامًا من الذهب؛ يعطيها لفقير يستحق الزكاة، ففي الحديث: «من أتى امرأته وهي حائض فليتصدق بدينار أو نصف دينار» (3)، وعليها هي وعليها هي مثل ذلك إن طاوعته، وقيل: يجزيهما دينار واحد.

2 - وقيل: لا تجب عليهم الكفارة. قال النووي في شرح صحيح مسلم: … فاعلم أن مباشرة الحائض أقسام: أحدها: أن يباشرها بالجماع في الفرج فهذا حرام بإجماع المسلمين بنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة، قال أصحابنا ولو اعتقد مسلم حل جماع الحائض في فرجها صار كافرًا مرتدا، ولو فعله إنسان غير معتقد حله فإن كان

(1) البوصافي، إرشاد النساء إلى أحكام الدماء ص 72.

(2) البوصافي، إرشاد النساء إلى أحكام الدماء ص 72 - 73.

(3) سنن الدارقطني باب المهر، رقم الحديث: 3746، رواه أحمد وأصحاب السنن وجاء مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم و موقوفا على ابن عباس واختلف العلماء فيه؛ فضعفه بعض العلماء وصححه الحاكم وابن القطان ورجح غيرهما وقفه.