إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

180

43

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

ناسيا أو جاهلا بوجود الحيض أو جاهلا بتحريمه أو مكرها فلا إثم عليه ولا كفارة، وإن وطئها عامدًا عالمًا بالحيض والتحريم مختارًا فقد ارتكب معصية كبيرة نص الشافعي على أنها كبيرة وتجب عليه التوبة، وفي وجوب الكفارة قولان للشافعي أصحهما (وهو الجديد) وقول مالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين وجماهير السلف أنه لا كفارة عليه وممن ذهب إليه من السلف: عطاء، وابن أبي مليكة، والشعبي، والنخعي، ومكحول، والزهري، وأبو الزناد، وربيعة، وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، ـ رحمهم الله تعالى أجمعين ..

والقول الثاني وهو (القديم الضعيف: أنه يجب عليه الكفارة، وهو مروي عن ابن عباس، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وقتادة، والأوزاعي، وإسحاق، وأحمد في الرواية الثانية عنه، واختلف هؤلاء في الكفارة؛ فقال الحسن وسعيد عتق رقبة وقال الباقون دينار أو نصف دينار على اختلاف منهم في الحال الذي يجب فيه الدينار ونصف الدينار؛ هل الدينار في أول الدم، ونصفه في آخره، أو الدينار في زمن الدم ونصفه بعد انقطاعه، وتعلقوا بحديث ابن عباس المرفوع: «من أتى امرأته وهي حائض فليتصدق بدينار أو نصف دينار»، وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، فالصواب ألا كفارة، والله أعلم. وقال الحافظ ابن حجر فيه اضطراب كثير جدًّا في متنه وسنده، واختلف فيه قول الإمام أحمد كثيرًا، وقول الترمذي: علماء الأمصار أنَّه لا فدية، دليل أن العمل على تركه (3).

(1) النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف (المتوفى: 676 هـ)، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى: 1347 هـ / 1929 م، ج 3، ص 204 - 205. (2) البسام أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح بن حمد بن محمد بن حمد بن إبراهيم البسام التميمي (المتوفى: 1423 هـ)، توضيح الأحكام من بلوغ المرام، مكتبة الأسدي،

مكة المكرمة، الطبعة الخامسة: 1423 هـ 2003 م، ج 1، ص 456.