إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ١٨٢182
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
انقطاع الحيض وقد طهرت منه، وكذلك لو بقي من غسلها شيء يسير، وهذا هو الذي عليه أكثر قولهم وظاهر فتيا متفقهيهم، والحجة لهم على هذا قول الله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) فذكر في الآية الطهر والتطهر، فأباح ما كان حظره بالحيض بعد الشرطين، وهو الطهر والتطهر وهو انقطاع الدم والاغتسال، غير أنهم قالوا ولو طلقها زوجها وقد طهرت من الحيض في الثالثة فأخرت الغسل حتى تفوتها الصلاة أنها تفوته، ولم يكن له عليها رجعة بالعقد الأول، مع قولهم إنه يدركها وهي حائض وما لم تغتسل فحكمها حكم الحائض، ولا يجوز لها أن تتزوج حتى تغتسل؛ لأن الغسل من أحكام الأول، وفي هذا نظر، ونحن نطلب وجه رأيهم في ذلك، وبالله التوفيق»).
ثم اختلفوا في فسادها على من وطئها قبل الاغتسال، أي إذا خرج وقت الصلاة التي طهرت في وقتها ولم تغتسل تعمدًا للتأخير، فوطئها زوجها قبل الاغتسال، اختلفوا في ذلك على أقوال (2):
1 - فقيل: لا يجوز له وطؤها، فإن فعل فسدت عليه امرأته.
2 - وقيل: بل يجوز له أن يطأها، وتكون هي آثمة بتضييعها الصلاة حتى خرج وقتها، ففسقها لا يبطل حق زوجها منها.
والنفاس في كل ذلك كالحيض في الحكم؛ لأنه حيض طالت أيامه، فله جميع أحكام الحيض من حيث الأصل، فقد اتفق العلماء على حرمة وطء النفساء ما لم تطهر من نفاسها.
(1) العوتبي، أبو المنذر سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري العماني (ق: 5 ـ 6)، كتاب الضياء، تحقيق: الحاج سليمان بن إبراهيم الوارجلاني وداود بن عمر الوارجلاني، وزارة الأوقاف
والشؤون الدينية، الطبعة الأولى: 1436 هـ /2015 م، ج 16، ص 412.
(2) البوصافي، إرشاد النساء إلى أحكام الدماء، ص 79.