إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

الفصل الثاني: تحريم الوطء في الحيض والنفاس

187

«إن إتيان المرأة في الحيض مناقض لقصد الشارع؛ لأنه أذى، والأذى مفسدة، والمفسدة ضد المصلحة، قال تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222]، وكونه مناقضا لمقصود الشارع أن يقال: إنما أبيح الاستمتاع بالزوجة لتحقيق مقصوده من السكن والمودة والألفة والمحبة وديمومة المتعة وإشباع الرغبة لدى الطرفين؛ فإذا أدى إلى القذارة والأذى لم يعد محققا لمقصود، الشارع، بل مناقضا له، وربما أدى ذلك إلى ردة فعل نفسية عند الرجل أدت إلى كراهية الزوجة بالنظر إلى أنها عادت مصدرًا للأذى والاشمئزاز؛ لذلك حرَّم الله إتيان المرأة في المحيض). والوطء في الحيض من أكبر الكبائر كما تقدم ذكر الأدلة، فالله تعالى حرم إتيان النساء في حالة المحيض لاعتبارات في آية واحد، فقوله: {هُوَ أَذًى)، والأذى لا يجوز الاقتراب منه فضلا عن الانغماس فيه، وقد أثبت الطب الحديث خطورة المواقعة في الحيض، والإضرار بالنفس لا يجوز في الإسلام. وقوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ، وهذا أمرٌ باعتزال النساء، أي اعتزال وطئهن في حالة الحيض على التفسير الصحيح للآية، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عنه كما هو مقرر في علم أصول الفقه، ولا قرينة صارفة له عن الوجوب، بل القرائن تؤكده.

وقوله: {وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ، وهذا نهي يؤكد عدم الاقتراب منهن بوطء، ويؤكد وجوب الأمر بالاعتزال المتقدم، والنهي للتحريم كما هو مقرر في علم أصول الفقه، وأجمع المسلمون على تحريم الوطء في حالة الحيض، فيتقوى هذا النهي بهذه القرينة التي أكدت بقاءه على التحريم، ولم يصرف.

(1) آل هرموش، محمود مصطفى عبود المقاصد الشرعية بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى، تقديم وإشراف معالي الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الله السالمي، طباعة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية - سلطنة عُمان، الطبعة الأولى: 1437 هـ /2016 م، ج 4، ص 248.