إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

188

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

وقوله: {حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ (فيها تأكيد إلى استمرارية الأمر بالاعتزال، والنهي عن الاقتراب بالوطء إلى أمد معين وهو الطهر من الحيض والنقاء منه، بل حتى الطهر والتطهر؛ أي الغسل والتطهر بالماء، ثم بعد ذلك أباح إتيانهن بالوطء بقوله: {فَأْتُوهُنَ).

وقوله: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)، وختم هذه الآية بالترغيب في امتثال الأمر بالاعتزال، والنهي عن الاقتراب بالوطء في الحيض، بذكر حُبّه سبحانه للتوابين والمتطهرين الأنقياء، فجمع حبه لمن تطهر طهارة معنوية بالتوبة والإنابة وعدم ارتكاب ما نهى عنه، وطهارة حسية بعدم الاقتراب من الأذى، فما أبلغ موعظته، وما أحكم حكمه).

)

وفي قوله تعالى: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) لطيفة من لطائف الإعجاز التشريعي للقرآن الكريم، فالمحيض مصدر كالمجيء والمبيت ويطلق على زمان الحيض، ففي قوله: {قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) قدم العلة وهي كونه أَذَى على الحكم {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ)، ورتب الحكم على العلة؛ ولذلك لا يؤخذ بالحكم على القبول والرضى والتسليم من قبل المتساهلين، وذلك بعدما تتضح لهم العلة

من

هذا النهي.

الحيض هو دم طبيعي يأتي المرأة البالغة عادة كل شهر مرة، يخرج منها لفترة تتراوح بين اليومين أو ثلاثة أيام إلى سبعة أيام على الأغلب، وتختلف كمية الدم الذي يخرج من امرأة لأخرى، وفق الحالة الجسدية والنفسية، وسيلان دم المحيض يرجع إلى التغيرات المهمة التي تحصل للغشاء المبطن للرحم، التي تؤدي بدورها إلى تمزق العروق الدموية فيسيل الدم منه، وما يلبث الغشاء المخاطي للرحم أن يسقط مصحوبًا بالدماء، مشكلا سيلان الحيض.

(1) البوصافي، إرشاد النساء إلى أحكام الدماء، ص 74 ـ 75.