إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ١٩

الفصل التمهيدي: إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة

19

وقال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة»: «عَجَزَ الْعَيْنُ وَالْجِيمُ وَالزَّاءُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى الضَّعْفِ، وَالْآخَرُ عَلَى مُؤَخِّرِ الشَّيْءٍ».

قال الجرجاني في «التعريفات»: «الإعجاز في الكلام هو أن يؤدي المعنى بطريق هو أبلغ من جميع ما عداه من الطرق» (2).

(2)

إن معنى إعجاز القرآن عجز الناس على أن يأتوا بمثله، فكلمة إعجاز مصدر، وإضافتها إلى القرآن من إضافة المصدر إلى فاعله، فكأن التقدير أعجز القرآنُ الناس أن يأتوا بمثله، ومعنى ذلك أن هذا القرآن الكريم دل بما فيه من بيان على أنه من عند الله، وثبت عجز الناس عن أن يأتوا بمثله (3).

فالإعجاز: هو إخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي، وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، مما يظهر ويؤكد صدقه فيما أخبر به عن ربه الله، والمعجزة القرآنية ـ بما

(4)

تتضمنه من حقائق علمية - دليلٌ على عالمية الرسالة الإسلامية» (4).

المطلب الثاني: وقفات مع إعجاز القرآن الكريم

لم تكن كلمة (إعجاز) متداولة في العهد النبوي ولا في عهد الصحابة، ولا التابعين، ويغلب على الظن أن مصطلح الإعجاز والمعجزة لم يظهر قبل

(1) ابن فارس أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي (المتوفى: 395 هـ)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفکر، 1399 هـ /1979 م، ج 4، ص 232. (2) الجرجاني، علي بن محمد بن علي (المتوفى: (816 هـ)، التعريفات وضع حواشيه محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة الرابعة 1434 هـ /2013 م، ص 35. (3) فضل حسن عباس، وسناء فضل عباس إعجاز القرآن الكريم، دار النفائس للنشر والتوزيع، الطبعة الثامنة 1436 هـ / 2015 م، ص 27. (4) النابلسي، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة آيات الله في الآفاق)، ج 1، ص 15.