إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٠20
13
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
القرن الثاني الهجري، ولقد نشأ في بيئة المتكلمين الذين كانوا يدافعون عن القرآن الكريم، ويردون أباطيل الملاحدة والزنادقة وأهل الزيغ والأهواء، وهو مصطلح له ما يؤيده في اللغة).
وإعجاز القرآن الكريم لم يقف في تجلياته وبروزه عند الجيل الذين خوطبوا به، ولا القرن الذي نزل فيه، وإنما تعدى ذلك إلى أن شمل بخطاباته وأوجه إعجازه الأجيال المتلاحقة بعد عهد النبوة وجيل الصحابة، وكأنه ينزل في كل جيل من تلك الأجيال نزولا جديدا، وذلك من شدة ما وجدوا فيه من حلول لمشكلاتهم الراهنة في عصورهم، ونوازلهم التي لم تكن معهودة في الجيل الذي كان قبلهم، وبذلك يحقق القرآن الكريم بأوجه إعجازه التي تظهر كل حين في الأجيال المتلاحقة خاصية شمولية الدين وعالمية الرسالة والتشريع.
من
يقول سماحة الشيخ الخليلي في تفسيره «جواهر التفسير»: « … وأعجب ذلك أن يواجه القرآن كل جيل من أجيال هذه القرون المتتابعة بما يحل مشاكله، ويروي ظمأه، ويشفي علله، فكأنما أنزل على كل جيل إنزالا جديدا، بقدر مقاييس عقله ومعايير فكره، وأطوار حياته ومطالب عصره حتى إنه ليخيل للناشئ في أي زمان وفي أي مكان أنه لم ينزل إلا ليشفي أمراض المجتمع الذي هو فيه؛ لأنه يراه كالثوب الذي فصل بقدر قامة مجتمعه؛ ذلك لأن الله جعله نبعا نورانيا يروي كل نفس، ويتدفق بكل دهر، ولعمري ما ألفاظ القرآن إلا كلمات نورانية تجلت من الغيب، فتألقت في أفق البيان كما تتألق النجوم في أفق الفضاء، وإنما الفارق بين تلك وهذه أن تلك تهدي الأبصار، وهذه تهدي البصائر، وأن تلك من شأنها الأفول، وهذه لا تغور ولا تزول، فالقرآن يصلنا بالغيب ويعكس لنا حقائق الوجود، وينير لنا مهيع الحياة، ويمدنا بعطائه الذي لا ينفد بعبارات لا ترقى إليها ملكات البشر إلا بقدر ما ترقى
(1) فضل حسن عباس، سناء فضل عباس إعجاز القرآن الكريم، ص 27.