إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢١الفصل التمهيدي: إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة
21
الأبصار إلى النجوم، وكلما حاول محاول سولت له نفسه أن يأتي بمثله انتكس على أم رأسه، وكان مثار السخرية والاستخفاف إلى يوم الدين).
والإعجاز القرآني ثابت بالعقل والنقل والتأريخ، فآيات التحدي فيه شاهدة وصريحة في دعوة المشركين إلى الإتيان بمثله (2)، فقد طالبهم القرآن بأن يأتوا بمثله فما استطاعوا، ثم تحداهم بأن يأتوا بعشر سور من مثله فما استطاعوا، ثم تحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله فما استطاعوا، ثم أطلق لهم العنان وأرخى لهم اللجام في أن يستظهروا بالثقلين الإنس والجن، على أن يأتوا بمثله فما استطاعوا ولن يستطيعوا كما أخبر الله تعالى بذلك.
والقرآن الكريم دلَّ على أنه من الله تعالى، ولا يمكن لأي بشر أن يأتي بمثله ولو كان نبيا مرسلًا من عند الله تعالى، دل على ذلك العقل السليم والنقل الصحيح، وفي ذلك يقول سماحة الشيخ الخليلي في كتابه القيم «برهان الحق»: … أما العقل، فمن حيث إن الذين تُحدُّوا به، وطولبوا يأن يأتوا بمثله
مثله
فعجزوا وأن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا، وأن يأتوا بسورة من فعجزوا مع أنهم عندما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم كانوا قد ملكوا ناصية القول، وروضوا جموح الكلام حتى ذللوه، وجاؤوا من سحر البيان بما ملك الألباب، وبلغوا من درجات البلاغة ما لم يسبقوا إليه، فلو لم يكن هذا الكلام الذي خوطبوا به من عند الله تعالى؛ لكان بإمكانهم أن يعارضوه أو يعارضوا شيئًا منه بالإتيان بشيء من مثله، ولكن وقفوا مع ذلك حيارى، قد امتلكتهم الدهشة مما سمعوه، وسيطر عليهم الاضطراب مما لقوه على أنه يستحيل أن يكون من قيل صاحب الرسالة؛ لأنه - وإن تميّز كلامه عن كلامهم، وارتقى في سماء
(1) الخليلي، أحمد بن حمد بن سليمان جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل، مكتبة الاستقامة، الطبعة الأولى 1404 هـ / 1984 م، ج 1، ص 52.
(2) الخليلي، جواهر التفسير، ج 1، ص 51.