إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الفصل الثالث: تحريم الوطء في الدبر (فاحشة قوم لوط - اللواط)
201
ولا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها الله لهم، وما ملكت أيمانهم من السراري، ومن تعاطى ما أحله الله له فلا لوم عليه ولا حرج؛ ولهذا قال: {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فمن ابتغى وراء ذلك) أي: غير الأزواج والإماء، فَأُولَبِكَ هُمُ الْعَادُونَ) أي: المعتدون .. » (1).
في هذه الآية الكريمة ذكر الله تعالى صفات عباده الصالحين المفلحين بأنهم حافظون لفروجهم، فلا يصيبوا بها إلا ما أحل الله تعالى لهم من النساء، كالزوجة والأمة ملك اليمين، وإصابتهم بفروجهم أزواجهم إنما فيما يحل لهم، أي من المحل الجائز لهم شرعًا، وذلك ما بينته آيات سورة البقرة وهو مكان الحرث.
الدليل الثاني: قال الله تعالى: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَعَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [البقرة: 222].
فيقول الله تعالى في هذه الآية واصفًا علة النهي عن الوطء حالة الحيض بأنه أذى، وتحقق هذه العلة في موضع الدبر أوكد وأشد نجاسة من موضع الحيض، فتحريم إتيان الزوجة في دبرها من باب أولى، وفي ذلك ينقل القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن قول بعض العلماء: « … وقد حرم الله تعالى الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة، فأولى أن يحرم الدبر لأجل النجاسة اللازمة» (2).
يقول الشنقيطي في تفسيره العذب النمير»: « … ولذا كانت المرأة أيام حيضها يمنع على زوجها جماعها حذرا من أذى الحيض ونجاسته، فالدبر
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 5، ص 462. (2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 4، ص 9.