إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢202
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
أنجس وأنجس من محل الحيض؛ لأنه محل الغائط، ومحل النتن والخبث والنجاسة الدائمة، فهو أنجس وأنجس، والعياذ بالله».
وفي الآية الكريمة أيضا دليل على تحريم إتيان الزوجة في الدبر؛ فإن النهي عن قربان الزوجة حالة حيضها حتى تطهر من الحيض وتتطهر بالماء، وذلك في قوله: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَرْنَ)، لو كان الإتيان في الدبر مباحًا لكان للزوج أن يجامع زوجته في دبرها في حالة حيضها، ولكن الآية صريحة في المنع عن الاقتراب منها بالنكاح - أي الوطء - حتى تطهر من حيضها وتتطهر بالماء، والنبي صلى الله عليه وسلم بين حكم ذلك بقوله في الحديث: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح»).
وفي الآية الكريمة أيضا دليل على تحريم الإتيان في الدبر وذلك في قوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ؛ أي: من القبل، فسره بذلك كل من
ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والربيع، وإبراهيم النخعي، وقالوا أي في الفرج
(3)
يقول ابن كثير في تفسيره تفسير القرآن العظيم»: «وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة: فَأْتُوهُنَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ)؛ أي: أن تعتزلوهن، وفيه دلالة حينئذ على تحريم الوطء في الدبر (4).
(1) الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني (المتوفى: 1393 هـ)، العَذْبُ النَّمِيرُ مِنْ مَجَالِسِ الشَّنْقِيطِيِّ فِي التَّفْسِير، تحقيق: خالد بن عثمان السبت، إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع مكة المكرمة، الطبعة الثانية: 1426 هـ، ج 3، ص 557.
(2) صحيح مسلم، باب: اصنعوا كل شيء إلا النكاح، رقم الحديث: 302. (3) الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الأملي، أبو جعفر (المتوفى: 310 هـ)، تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان الطبعة الأولى: 1422 هـ /2001 م، ج 3،
ص 736 - 738.
(4) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 1، ص 588.