إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣الفصل الثالث: تحريم الوطء في الدبر (فاحشة قوم لوط - اللواط)
203
يقول الشنقيطي في تفسيره العذب النمير»: « … وقوله: {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) هو القبل؛ لأن الله قال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ [البقرة: 223]، والمأمور بإتيانه محل الحرث، ومعلوم أن محل حرث الأولاد ليس الدبر، وتدل عليه آية أخرى، وهي قوله تعالى: ﴿فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: 187]، لأن معنى مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ؛ أي: من الأولاد على أصح التفسيرين، وعليه العلماء، يعني: باشروهن، ولتكن تلك المباشرة في محل ابتغاء الأولاد، ومعلوم أن الدبر ليس محل ابتغاء الأولاد»).
جمهور
وفي قوله الله في الآية الكريمة: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) إشارة إلى أن من أتى زوجته في دبرها فقد عصى الله تعالى، وتلطخ بالنجاسة، فإن تاب من تلك المعصية وتطهر من تلك النجاسة أحبه الله الله، وفي ذلك يقول ابن كثير في تفسيره «تفسير القرآن العظيم»: «أي: المتنزهين عن الأقذار والأذى، وهو ما نهوا عنه من إتيان الحائض أو في غير المأتى (2).
يقول ابن عطية في تفسيره المحرر الوجيز»: « … وقال أيضا مجاهد: المعنى من إتيان النساء في أدبارهن.
قال القاضي أبو محمد عبد الحق له الله: كأنه نظر إلى قوله تعالى حكاية عن قوم لوط أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَنْطَهَرُونَ} [الأعراف: 82]» (3). الدليل الثالث: قال الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223]. وقد تقدم قول الشنقيطي في تفسيره العذب النمير»: « … وقوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) هو القبل؛ لأن الله قال: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ [البقرة: 223]،
(1) الشنقيطي، العذب النمير، ج 3، ص 557.
(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 1، ص 588.
(3) ابن عطية المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ج 1، ص 299.