إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤43
204
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
والمأمور بإتيانه: محل الحرث، ومعلوم أن محل حرث الأولاد ليس الدبر، وتدل عليه آية أخرى، وهي قوله تعالى: (فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لكُمْ} [البقرة آية 187]؛ لأن معنى: مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) أي: من الأولاد على {أصح التفسيرين، وعليه جمهور العلماء، يعني باشروهن، ولتكن تلك المباشرة
في محل ابتغاء الأولاد، ومعلوم أن الدبر ليس محل ابتغاء الأولاد»). هذه الآية الكريمة من أدلة تحريم وطء الزوجة في الدبر؛ الآيات فسرت موضع الحرث وهو الموضع الذي أمر الله تعالى إتيان المرأة فيه، وهو ما يتناسب مع الفطرة السليمة في النكاح، فقوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) فيه أمران؛ أولهما: أرشد إلى الإتيان في موضع الحرث لا غيره بقوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ وإن كان التنصيص القرآني على أن الحرث من النساء أنفسهن، ولكن هنا وصف الموصوف (النساء) بالتغليب صفة الهدف والغاية منه فالهدف من إتيان النساء
طلب الولد، الولد بذرة من الرجل تحتاج لأرض لتبذر فيها، فكان قوله: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ) أي إتيان النساء في موضع الحرث، وثانيهما: أباح الإتيان في موضع
الحرث على أي هيئة وأي وضع تكون عليه المرأة أردتم بقوله: ﴿أَنَّى شِثْتُمْ﴾. قال الإمام الشافعي في «أحكام القرآن»: « … وتحريم الله - تبارك وتعالى - إتيان النساء في المحيض لأذى الحيض كالدلالة على: أن إتيان النساء في أدبارهن محرم … [حتى قال] … وبين أن موضع الحرث موضع الولد، وأن الله لا أباح الإتيان فيه إلا في وقت الحيض، وأَنَّى شِئْتُمْ: من أين شئتم، قال: وإباحة الإتيان في موضع الحرث يشبه أن يكون تحريم إتيان في غيره، والإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل محرم بدلالة الكتاب ثم السنة» (3).
(1) الشنقيطي، العذب النمير، ج 3، ص 557. (2) البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوجردي الخراساني (المتوفى: 458 هـ)، أحكام القرآن للشافعي كتب هوامشه: عبد الغني عبد الخالق، قدم له محمد زاهد
الكوثري، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان تاريخ الطبعة: 1395 هـ / 1975 م، ج 1، ص "