إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الفصل الثالث: حريم الوطء في الدبر (فاحشة قوم لوط - اللواط)
205
قال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن»: «أي كيف شئتم من خلف ومن قدام وباركة ومستلقية ومضطجعة، فأما الإتيان في غير المأتي فما كان مباحًا، ولا يباح وذكر الحرث يدل على أن الإتيان في غير المأتى محرم، و «حرث» تشبيه، لأنهن مزدرع الذرية، فلفظ الحرث» يعطي أن الإباحة لم تقع إلا في الفرج خاصة؛ إذ هو المزدرع … ففرج المرأة كالأرض، والنطفة كالبذر، والولد كالنبات فالحرث بمعنى المحترث).
ويقول أيضا: قوله تعالى: أَنَّى شِئْتُمْ: معناه عند الجمهور من الصحابة والتابعين وأئمة الفتوى من أي وجه شئتم مقبلة ومدبرة، كما ذكرنا آنفا. و «أنى» تجيء سؤالاً وإخبارًا عن أمر له جهات، فهو أعم في اللغة من «كيف»، ومن «أين»، ومن «متى»، هذا هو الاستعمال العربي في «أنى» .. » (2). قال ابن كثير في تفسيره تفسير القرآن العظيم»: «أي: كيف شئتم مقبلة ومدبرة في صمام واحد كما ثبتت بذلك الأحاديث» (3).
قال البغوي في تفسيره معالم التنزيل»: « … وأنى حرف استفهام يكون سؤالا عن الحال والمحل معناه: كيف شئتم وحيث شئتم بعد أن يكون في صمام واحد، وقال عكرمة أَنَّى شِئْتُمْ): إنما هو الفرج، ومثله عن الحسن، وقيل: نِسَاؤُكُمْ حَرْتُ لَكُمْ) أي: مزرع لكم، ومنبت للولد بمنزلة الأرض التي تزرع، وفيه دليل على تحريم الأدبار؛ لأن محل الحرث والزرع هو القبل لا الدبر» (4).
(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 4، ص 7. (2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 4، ص 7. (3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 1، ص 588.
=
(4) البغوي، محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 510 هـ)، معالم التنزيل في تفسير القرآن – تفسير البغوي، تحقيق: محمد عبد الله النمر وعثمان جمعة ضميرية وسليمان مسلم الخرش دار طيبة للتوزيع والنشر - الرياض
1409 هـ، ج 2، ص 260.