إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦206
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
يقول ابن القيم في «زاد المعاد في هدي خير العباد»: « … وقد دلت الآية على تحريم الوطء في دبرها من وجهين؛ أحدهما: أنه أباح إتيانها في الحرث، وهو موضع الولد لا في الحش الذي هو موضع الأذى، وموضع الحرث هو المراد من قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: 222] الآية، قال: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [البقرة: 223]، وإتيانها في قبلها من دبرها مستفاد من الآية أيضا؛ لأنه قال أَنَّى شتم)، أي: من أين شئتم من أمام أو من خلف قال ابن عباس: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ) [البقرة: 223] يعني: الفرج، وإذا كان الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض، فما الظن بالحش الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل والذريعة القريبة جدا من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان»). الدليل الرابع: قال الله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَلَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةٌ مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمُ مسْرِفُونَ﴾ [الأعراف: 80 - 81].
في هاتين الآيتين الكريمتين دليل على أن قوم لوط لهم أول من ارتكب هذه الجريمة والفاحشة النكراء، وقد ذكر الله تعالى عقابه لهم وما حلَّ بهم من البلاء في عشر سور من القرآن الكريم، وهي: الأعراف [آية: 80 وما بعدها]، وهود [76 وما بعدها]، والحجر [58 وما بعدها]، والأنبياء [73 وما بعدها، والشعراء [160) وما بعدها]، والنمل [54 وما بعدها]، والعنكبوت [28 وما بعدها]، والصافات [133 وما بعدها]، والقمر [33 وما بعدها] (2).
(1) ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751 هـ)، زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة: 1418 هـ / 1998 م، ج 4، ص 240. (2) انظر: نزيه حماد، الأحكام الشرعية في العلاقات الجنسية ص 55/ الآجري، أبو بكر محمد بن الحسين (ت: 360 هـ)، ذم اللواط تحقيق مجدي السيد إبراهيم مكتبة القرآن بدون ذكر
الطبعة، ص 22.