إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الفصل الثالث: تحريم الوطء في الدبر (فاحشة قوم لوط - اللواط)

207

قال الشوكاني في «نيل الأوطار»: وما أحق مرتكب هذه الجريمة ومقارف هذه الرذيلة الذميمة بأن يعاقب عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين، ويعذب تعذيبا يكسر شهوة الفسقة المتمردين، فحقيق بمن أتى بفاحشة قوم ما سبقهم بها من أحد من العالمين أن يصلى من العقوبة بما يكون في الشدة والشناعة مشابها لعقوبتهم، وقد خسف الله تعالى بهم واستأصل بذلك العذاب بكرهم وثيبهم).

(1)

وفي قوله تعالى حكاية عن قوم لوط أن علة إخراجهم للوط وأهله هي طهارتهم وتنزههم عما كانوا هم يفعلونه من الفاحشة، فقالوا: أَخْرِجُوهُم مِن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أَنَاسُ يَنطَهَرُونَ} [الأعراف: 82]، وقد روى ابن جرير الطبري في تفسيره عن ابن عباس ومجاهد في تفسير قوله تعالى: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ ينطَهَرُونَ، قالا: من أدبار الرجال ومن أدبار النساء» (2).

وفي آية سورة الشعراء التنصيص الصريح أن الفاحشة التي كان يعملها قوم إتيان الرجال فقد قال الله تعالى عنهم: (أَتَأْتُونَ الذِّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ)

لوط هي [الشعراء: 165].

ومما يدل على تحريم إتيان أدبار النساء ما حكاه الله من قول لوط لقومه: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْم عَادُونَ﴾ [الشعراء: 16]، قال الطبري في تفسيره: «يقول: وتدعون الذي خلق لكم ربكم من أزواجكم من فروجهن فأحله لكم، ثم روى بسنده عن مجاهد قال: تركتم أقبال النساء إلى أدبار الرجال وأدبار النساء» (3).

(1) الشوكاني، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله اليمني (المتوفى: 1250 هـ)، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار، تحقيق: عصام الدين الصبابطي الناشر: دار

الحديث، مصر، الطبعة: الأولى، 1413 هـ / 1993 م، ج 7، ص 140.

(2) الطبري، جامع البيان تفسير الطبري، ج 10، ص 307. (3) الطبري، جامع البيان تفسير الطبري، ج 17، ص 630.