إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٢22
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
البلاغة إلى حيث هوى دونه طائرهم - لا يشبه كلام نفسه الذي يحفظه عنه الرواة هذا الكلام الذي يعزوه إلى ربه فيما يتميز به من سر غيبي جعله طبقة
هي
واحدة في رصانة اللفظ، وقوة المعنى، وسلاسة الأسلوب، مع أن كلماته الكلمات العربية التي ألفتها العرب في بيانها، وحروفه هي نفس الحروف التي ينسجون منها عباراتهم، وإنما ميزته تلك الروح الدافقة بالحياة؛ التي تسري في جمله وكلماته وحروفه، حتى خرجت بها عن مألوف كلامهم، فارتدت دونه مطامحهم، وتساقطت عن شأوه ملكاتهم».
ولم يجرؤ أحد من كفار قريش المتغطرسين مع ما لديهم من بلاغة وبيان وفصاحة وتبيان لأن يأتي بكلام يضاهي به القرآن الكريم، فمع شدة عتوهم وكبريائهم كعتبة وشيبة ابني ربيعة وعقبة بن أبي معيط وابنه الوليد بن عتبة والوليد بن المغيرة وأبي جهل بن هشام؛ لم تسول لهم أنفسهم أن يقتربوا من معارضة القرآن بإسفاف من عندهم، بل كانوا يربؤون بأنفسهم من أن يكونوا أضحوكة الدهر، وفضيحة في غرة الزمان.
ولم يكن القرآن الكريم بعيدا عن تشنيف مسامعهم بحلاوة سبكه، وبلاغة طرحه، وقوة، عرضه وفصاحة، منطقه فلا يكاد الواحد منهم يتمالك نفسه من أن يعترف ببلاغة القرآن الكريم، ولا يشعر الواحد بنفسه إلا ولسانه يشهد
للقرآن الكريم بالفصاحة والبلاغة، كما حدث ذلك عند الوليد بن المغيرة. فقد أخرج الحاكم في «المستدرك) من طريق ابن عباس: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه، القرآن فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال: يا عم، إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالا، قال: لم؟ قال: ليعطوكه
(1) الخليلي، أحمد بن حمد بن سليمان، برهان الحق … دراسة معمقة في تأصيل العقيدة الإسلامية ودرء الشبه عنها بالأدلة العقلية والنقلية، الكلمة الطيبة، مسقط - سلطنة عُمان،
الطبعة الأولى: 1437 هـ /2016 م، ج 3، ص 17 ـ 18.