إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢١١الفصل الثالث: تحريم الوطء في الدبر (فاحشة قوم لوط - اللواط)
211
قال الماوردي في «الحاوي الكبير»: « … ولأنه إجماع الصحابة، رُوي ذلك عن علي بن أبي طالب عبد الله بن عباس وابن مسعود، وأبي الدرداء).
ويقول أيضا:
):
ومن طريق القياس إنه إتيان فوجب أن يكن محرما كاللواط، ولأنه أذى معتاد فوجب أن يحرم الإصابة فيه كالحيض، ولا يدخل عليه وطء المستحاضة؛ لأنه (نادر (2).
:
يقول العيني في «البناية في شرح الهداية»: «وقال شيخنا في «شرح الترمذي له قد انعقد الإجماع آخرًا على تحريم إتيان المرأة في الدبر، وإن كان فيه خلاف قديم قد انقطع، وكل من روي عنه إباحته فقد روي عنه إنكاره (3). ونسب القول بالجواز أو الجواز مع الكراهة أو التهوين في المنع إلى ابن عمر من الصحابة ونافع من التابعين، ورواية عن مالك، وقول عند الشيعة الإمامية كما سيأتي ذكر أقولهم في ذلك.
ومن أعجب ما قرأت ما ذكره الدكتور طارق الطواري في بحثه «وطء المرأة في الموضع الممنوع منه شرعًا بأنه قول عند الإباضية، وهذا لا يصح عن الإباضية، وإنما نقل الدكتور في بحثه كلام أئمة الإباضية من كتاب «شرح النيل» في قضية تحريم المرأة الموطوءة في الدبر على زوجها إن وطئها في الدبر، ففي أنه قول عند بعضهم يرخص أن لا تحرم عليه، فظن أنهم يقولون بالرخصة في الوطء في الدبر نفسه، وهذا نقله من بحثه المذكور وقد ذكر قول الإباضية تحت عنوان «وممن ذهب إلى الجواز مع الكراهة» فأخطأ الصواب بذلك.
(1) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 9، ص 319. (2) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 9، ص 319
(3) العيني، أبو محمد بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي (المتوفى: (855 هـ، البناية شرح الهداية، تحقيق: أيمن صالح شعبان، الناشر: دار
الكتب العلمية ـ بيروت، لبنان، الطبعة الأولى: 1420 هـ /2000 م، ج 5، ص 40.