إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الفصل الثالث: تحريم الوطء في الدبر (فاحشة قوم لوط - اللواط)
213
ويقول الطواري أيضا في بحثه: « … كما أنه لا دليل لما ذهب إليه الإمامية - على خلاف في مذهبهم - من جواز الوطء في الدبر)، بل هو مخالف للأدلة الشرعية والعقلية وكذا ما ذهب إليه بعض الإباضية من القول بالكراهة وعدم التحريم» (3).
والإباضية لا يقولون ما نسبه الطواري إليهم البتة، بل يقولون بتحريم إتيان المرأة في الدبر كما هو معروف مشهور من، مذهبهم، وسنذكر بعد قليل عن علماء الإباضية بأنهم يقولون جميعًا بتحريم ذلك؛ وإليك نبذة من أقوالهم وأقوال بعض علماء المذاهب الإسلامية.
هتي
قال العوتبي الإباضي العماني في كتابه «الضياء»: « … وقال: «إِثْيَانُ النِّسَاءِ فِي الدُّبُرِ النُّوطِيَّة»، وقد عمل أصحابنا بتحريم ذلك» (3). ويقول البسيوي الإباضي العماني في «الجامع»: « … وقال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِتيَانُ النساء في الدبر هي النُّوطِيَّة»، وقد ذكر الله قوم لوط أنَّهم كانوا قوما عادين، والله لا يحب المعتدين، فإذا ركب الراكب الله، ووطئ في الحيض فقد
(1) أما ما نسبه إلى الشيعة الإمامية، فنعم، فقد وجدته في كتاب «تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (النكاح)، لمحمد الفاضل اللنكراني؛ إذ جاء في أصل الكتاب ـ أي المتن المشروح ـ «تحرير الوسيلة»: مسألة:11: المشهور والأقوى جواز وطء الزوجة دبرًا على كراهية شديدة، والأحوط تركه خصوصا مع عدم رضاها». وعلق الشارح صاحب كتاب تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة على هذا الكلام فقال: قال المحقق في الشرائع: الوطء في الدبر ـ أي لمن يجوز وطؤها قبلا ـ فيه روايتان: إحداهما الجواز، وهي المشهورة بين الأصحاب، … إلخ. انظر: اللنكراني، آية الله العظمى محمد الفاضل، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ـ النكاح، تحقيق ونشر: مركز فقه الأئمة الأطهار ـ قم، الطبعة الأولى: 1421 هـ، ص 17.
(2) الطواري، وطء المرأة في الموضع الممنوع منه شرعًا، ص 169.
(3) العوتبي، كتاب الضياء، ج 16، ص 406.