إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢١٤214
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
ركب ما حرَّم الله ورسوله، وأجمع المسلمون على تحريمه، وكذلك الوطء في
(1)
الدبر؛ لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «أَدْبَارُ النساءِ عَلَيكُم حَرَامٌ ....
قال الكاساني الحنفي في كتابه «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع»: «ولا يحل إتيان الزوجة في دبرها؛ لأن الله تعالى عز شأنه نهى عن قربان الحائض ونبه على المعنى وهو كون المحيض أذى، والأذى في ذلك المحل أفحش وأذم فكان أولى بالتحريم»).
قلت
وقال القرافي المالكي في كتابه «الذخيرة»: «عقد النكاح يبيح كل استمتاع إلا الوطء في الدبر، وقاله الأئمة، ونسبته إلى مالك كذب، قال ابن وهب: لمالك: إنهم حكوا عنك حله فقال معاذ الله أليس أنتم قومًا عربا؟! قلت: بلى، قال: قال الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ، وهل يكون الحرث إلا في موضع الزرع أو موضع النبت؟!» (3).
قال الطحاوي في «شرح معاني الآثار»: « … فلما تواترت هذه الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي عن وطء المرأة في دبرها، ثم جاء عن أصحابه، وعن
تابعيهم ما يوافق ذلك؛ وجب القول به، وترك ما يخالفه» (4).
وقال الإمام الشافعي في كتابه «الأم»: « … قال الله رجال: {نِسَاؤُكُمْ حَرْتُ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم، وبين أن موضع الحرث موضع الولد، وأن الله تعالى أباح) الإتيان فيه إلا في وقت الحيض، وأَنَّى شِئْتُمْ) من أين شئتم، وإباحة الإتيان
(1) البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، ج 3، ص 51 ـ 52. (2) الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (المتوفى: 587 هـ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية: 1406 هـ / 1986 م، ج 5، ص 119. (3) القرافي، الذخيرة، ج 4، ص 416. (4) الطحاوي، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321 هـ)، شرح معاني الآثار، حققه وقدم له: محمد سيد جاد الحق من علماء الأزهر الشريف، الطبعة: 1399 هـ / 1979 م بيروت ـ لبنان، ج 3، ص 46.