إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢١٨218
40
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
وجاءت روايات فيها تكذيب الإمام مالك من نسب إليه الإباحة، فقد أخرج القرطبي في تفسيره»: «قال مالك لابن وهب وعلي بن زياد لما أخبراه أن ناسا بمصر يتحدثون عنه أنه يجيز ذلك، فنفر من ذلك، وبادر إلى تكذيب الناقل فقال: كذبوا عليَّ، كذبوا عليَّ كذبوا علي ثم قال: ألستم قوما عربا؟ ألم يقل الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ؟ وهل يكون الحرث إلا في موضع المنبت»). وقال ابن كثير في تفسيره»: « … وروى معن بن عيسى، عن مالك: أن
ذلك حرام، وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: حدثني إسماعيل بن حصين، حدثني إسماعيل بن روح سألت مالك بن أنس: ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ قال: ما أنتم قوم عرب؛ هل يكون الحرث إلا موضع الزرع، لا تعدو الفرج، قلتُ: يا أبا عبد الله إنهم يقولون: إنك تقول ذلك؟! قال: يكذبون علي، يكذبون علي، فهذا هو الثابت عنه» (2).
وما نقل عن الإمام مالك بتكذيب من نسب إليه إباحة وطء المرأة في
الدبر غير ثابت، بل الصحيح أنه كان يقول بالحل غير أنه رجع عنه (3). قال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير»: « … وذكر الخليلي في الإرشاد عن ابن وهب أن مالكا رجع عنه، وفي مختصر ابن الحاجب عن ابن وهب عن مالك إنكار ذلك وتكذيب من نقله عنه لكن الذي روى ذلك عن ابن وهب غير موثوق به، والصواب ما حكاه الخليلي فقد ذكر الطبري عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن مالك أنه أباحه … [حتى قال] … وروي عن مالك كراهته وتكذيب من نقله عنه من وجه آخر أخرجه الخطيب قال في الرواة عن مالك من طريق إسماعيل بن حصن عن إسرائيل بن روح
(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 4، ص 10.
(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 1، ص 598.
(3) الطواري، وطء المرأة في الموضع الممنوع منه شرعًا، ص 174 (الحاشية).