إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الفصل التمهيدي: إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة

23

فإنك أتيت محمدًا لتعرض لما قبله، قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالا، قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له أو أنك كارة له، قال: وماذا أقول «فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه. قال: فدعني حتى أفكر، فلما فكر قال: «هذا سحر يؤثر يأثره من غيره، فنزلت ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: 11]، هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه»). وهكذا هو الحال حدث حدث مع عتبة عتبة بن ربيعة كما أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (2).

يقول القاضي الباقلاني في كتابه إعجاز القرآن واصفًا حال العرب عامة، وكفار قريش خاصة؛ عندما عجزوا عن الإتيان بما تحداهم القرآن بالإتيان به: هذا والحميَّة حميتهم، والهمم الكبيرة هممهم، وقد بذلوا له السيف فأخطروا وأموالهم، فكيف يجوز أن لا يتوصلوا إلى الرد عليه، وإلى تكذيبه

بنفوسهم

(1) الحاكم، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى: 405 هـ)، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى،

1990/ 1411، باب تفسير سورة المدثر، رقم الحديث: 1009، ج 2، ص 550 ـ 551. (2) البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوجردي الخراساني (المتوفى: 458 هـ)، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثالثة 1429 هـ / 2008 م باب اعتراف مشركي قريش بما في كتاب الله تعالى من الإعجاز، وأنه لا يشبه شيئًا من لغاتهم مع كونهم من أهل اللغة وأرباب اللسان، ج 2، ص 202 - 203.