إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الفصل الثالث: تحريم الوطء في الدبر (فاحشة قوم لوط - اللواط)
221
السلف
قال ابن الحاج في «المدخل»: « … وأما ما حكي أن قوما من أجازوا ذلك، فلا يصلح مع ما ذكر من إضافته إليهم بل يحمل على سوء ضبط النقلة، والاشتباه عليهم، فإن الدبر اسم للظهر قال الله تعالى {وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) [القمر: 45]، وقال ﴿وَمَن يُوَلِهِمْ يَومَذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: (16]؛ أي ظهره، والمرأة تؤتى
من قبل، ومن دبر. انتهى. يعني أنها تؤتى من جهة ظهرها في قبلها». وما ذكرنا من حكم شرعي في حرمة الإتيان في الدبر فهو حكم عام يشمل إتيان كل دبر وليس فقط التحريم عن إتيان الزوجة في دبرها بصفة خاصة كما قد يتوهم البعض من خلال شرح هذه المسألة وأدلتها، فكما أن وطء الزوجة في دبرها حرام لا يجوز؛ فكذلك وطء الأجنبية في الدبر، وكذلك وطء الرجل في الدبر، فكل وطء في الدبر حرام حرام لا يجوز بالأدلة العامة والخاصة التي ذكرناها.
واختلف العلماء في عقوبة اللوطي، هل له حد كحد الزنى أو لا؟! اختلف العلماء في اللواط هل هو زنى، وبالتالي فيه حد الزنى على فاعله، أو لا؟ فقيل: هو زنى وفاحشة وعلى فاعله حد الزاني، وقيل: هو فاحشة وليس بزني، وبالتالي ليس على فاعله حد الزنى.
وفي ذلك يقول الفخر الرازي في «تفسيره»: « … اختلفوا في أن اللواطة هل ينطلق عليها اسم الزنا أم لا؟ فقال قائلون: نعم، واحتج عليه بالنص والمعنى، أما النص فما روى أبو موسى روى أبو موسى الأشعري له أنه الأشعري له أنه الله قال: «إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان»، وأما المعنى فهو أن اللواط مثل الزنا صورة ومعنى. أما الصورة فلأن الزنا عبارة عن إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعا محرم قطعا، والدبر أيضا فرج لأن القبل إنما سمي فرجا لما فيه من الانفراج، وهذا المعنى
(1) ابن الحاج، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج (المتوفى: 737 هـ)، المدخل لابن الحاج الناشر: مكتبة دار التراث، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ، ج 2، ص 193 - 194.