إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢222
43
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
حاصل في الدبر أكثر ما في الباب أن في العرف لا تسمى اللواطة زنا، ولكن هذا لا يقدح في أصل اللغة، كما يقال هذا طبيب وليس بعالم مع أن الطب علم. وأما المعنى فلأن الزنا قضاء للشهوة من محل مشتهى طبعا على جهة الحرام المحض، وهذا موجود في اللواط؛ لأن القبل والدبر يشتهيان لأنهما يشتركان في المعاني التي هي متعلق الشهوة من الحرارة واللين وضيق المدخل، ولذلك فإن من يقول بالطبائع لا يفرق بين المحلين، وإنما المفرق هو الشرع في التحريم والتحليل، فهذا حجة من قال اللواط داخل تحت اسم الزنا. وأما الأكثرون من أصحابنا فقد سلّموا أن اللواط غير داخل تحت اسم الزنا، واحتجوا عليه بوجوه؛ أحدها: العرف المشهور من أن هذا لواط وليس بزنا وبالعكس، والأصل عدم التغيي، وثانيها: لو حلف لا يزني فلاط لا يحنث، وثالثها أن الصحابة اختلفوا في حكم اللواط وكانوا عالمين باللغة فلو سمي
اللواط زنا لأغناهم نص الكتاب في حد الزنا عن الكتاب في حد الزنا عن الاختلاف والاجتهاد. وأما الحديث فهو محمول على الإثم بدليل قوله الله: «إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان»، وقال الله: «اليدان تزنيان والعينان تزنيان
أن
وأما القياس فبعيد لأن الفرج وإن كان سمي فرجا لما فيه من الانفراج فلا يسمى كل ما فيه انفراج بالفرج وإلا لكان الفم والعين فرجا، وأيضا فهم سموا النجم نجما لظهوره، ثم ما سموا كل ظاهر نجما، وسموا الجنين جنينًا لاستتاره، وما سموا كل مستتر جنينًا، واعلم أن للشافعي رحمه الله في فعل اللواط قولين أصحهما عليه حد الزنا إن كان محصنًا يرجم، وإن لم يكن محصنا يجلد مائة ويغرب عامًا، وثانيهما: يقتل الفاعل والمفعول به سواء كان محصنًا أو لم يكن محصنًا» ().
(1) الرازي، مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، ج 23، ص 303.