إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣الفصل الثالث: تحريم الوطء في الدبر (فاحشة قوم لوط - اللواط)
223
وذهب ابن بركة من الإباضية في كتابه «الجامع» إلى القول بالحد على فاعل جريمة اللواط، حيث يقول: «إن أهل اللغة يسمون الدخول في المضيق زنا، فلما رأينا الواطئ في الدبر والحيض داخلين في المضيق عليهما علمنا أنهما قد استحقا اسم الزنا، والزاني يفرق بينه وبين زوجته على ما تقدم قولنا في أول المسألة» (1). ويقول أيضا في نفس الكتاب: «هذا غلط على أهل اللغة؛ لأنهم يسمون الدخول في المضيق الزنا بالكسر، والصعود زُنُوا بالضم، فالواطئ للبهيمة والواطئ للذكر في دبره والواطئ للمرأة في فرجها أو دبرها يسمى زانيا، وعليه ما على الزاني بظاهر الأدلة» (2).
وقال السالمي من الإباضية في كتابه طلعة الشمس» متعقبا لابن بركة في قوله هذا فقال: «وبهذا يظهر لك فساد ما اعتل به ابن بركة في ثبوت حكم الزاني للائط، وللواطئ في الدبر؛ حيث جعل ذلك كله زنا معتلا بأن العرب تسمي الدخول في المضيق زنّا، قال: وكل من دخل بفرجه في مضيق عليه فهو زان، وكل من استحق اسم الزاني فالحد واجب عليه إلا ما قام دليله، فقد جعل تسمية العرب علة لثبوت الحكم الشرعي حتى أنه أوجب بها ثبوت الحد، وفساده لا يخفى» (3). وقد اختلف العلماء في كيفية تنفيذ عقوبة اللوطي، بعدما حكوا إجماع الصحابة على عقوبة قتل فاعل اللوطة، أي اختلفوا في كيفية قتله إلى أقوال (4) نذكرها إجمالا، وتفصيلها في مضانها:
(1) ابن بركة، أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي العماني (ت: ق 4)، كتاب الجامع، تحقيق: عيسى بن يحيى الباروني، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عُمان، ج 1، ص 124.
(2) ابن بركة كتاب الجامع، ج 2، ص 525.
(3) السالمي، أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم (المتوفى: (1332 هـ)، طلعة الشمس، تحقيق: عمر حسن القيام مكتبة الإمام السالمي، الطبعة الأولى: 2010 م، ج 2، ص 166.
(4) نزيه حماد، الأحكام الشرعية في العلاقات الجنسية، ص 57 ـ 61.