إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦226
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية
في تحريم الوطء في الدبر (فاحشة قوم لوط)
إن الحكمة البالغة من تحريم الإتيان في الدبر أيا كان المأتي امرأة كانت أو رجلا، والمرأة أيا كانت زوجة أو أجنبية وهي أشد فالوطء في الدبر حرام شرعًا، وقد أثبت الطب الحديث أن كثيرًا من الأمراض الجنسية الفتاكة تنتشر في أوساط اللوطيين أكثر من غيرهم، كما سنذكر مضار ذلك بعد قليل - إن شاء الله تعالى -. يقول الدكتور محمود آل هرموش مبينًا المقصد الشرعي من تحريم الوطء في الدبر في كتابه «المقاصد الشرعية بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى»:
»
وإتيان النساء في أعجازهن مناقض لهذ المقصود من إنجاب الولد فضلا عن كونه أذى وقذارة وتعذيبًا للمرأة وتفويتا لحقها في حصول الاستمتاع والعفة؛ لأن محل ذلك هو إتيانها في موضع الحرث، قال تعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223]، فقد شبه الله الزوجة بالحرث وهي الأرض التي يلقى فيها البذار، فمن رغب عن هذه السنة الشرعية والطريقة المحمدية فقد ناقض مقصود الشارع، ولم يحصل من النكاح إلا على الإثم والمعصية والوقوع فيما نهى الله ورسوله عنه، كما أن إتيان النساء في غير موضع الحرث مفوت لكثير من الحكم، فهو مفوّت للرحمة والمودة، مفوّت للسكن والسكينة ومخل بالكرامة الإنسانية،