إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨228
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
أضرار الوطء في الدبر (اللواط) (1):
الأضرار الدينية:
أما أضراره الدينية؛ فلأنه كبيرة من كبائر الذنوب وسبب للبعد من علام الغيوب، ولأنه جرم عظيم حذر منه ربنا - جل وعلا، وعاقب الأمة التي فعلته بأقسى وأنكى العقوبات؛ فهو سبب لمقت الله وأليم عقابه، وأخذه الشديد في الدنيا والآخرة، بل هو خطر على التوحيد؛ إذ إنه ذريعة للعشق والعشق ذريعة للشرك والتعلق بغير الله - جل وعلا …
-
يقول ابن القيم في إغاثة اللهفان»: « … ولكن نجاسة الزنا واللواطة أغلظ من غيرها من النجاسات من جهة أنها تفسد القلب، وتضعف توحيده جدا، ولهذا كان أحظى الناس بهذه النجاسة أكثرهم شركا، فكلما كان الشرك في العبد أغلب كانت هذه النجاسة والخبائث فيه أكثر، وكلما كان أعظم إخلاصا كان منهما أبعد، كما قال تعالى عن يوسف الصديق: وكذلك لِنَصْرِفَ لم عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24]، فإن عشق الصور المحرمة نوع تعبد لها، بل هو من أعلى أنواع التعبد، ولا سيما إذا استولى على القلب، وتمكن منها صار تتيما، والتتيم: التعبد، فيصير العاشق عابدا لمعشوقه، وكثيرا ما يغلب، حبه، وذكره والشوق إليه والسعي في مرضاته، وإيثار محابه على حب الله وذكره، والسعي في مرضاته بل كثيرا ما يذهب ذلك من قبل العاشق بالكلية، ويصير متعلقا بمعشوقه من الصور، كما هو مشاهد، فيصير المعشوق هو إلهه من دون الله، يقدم رضاه وحبه على رضا الله وحبه، ويتقرب إليه ما لا يتقرب إلى الله تعالى وينفق في مرضاته ما لا ينفقه في مرضاة الله، ويتجنب من سخطه ما لا يتجنب من سخط الله تعالى فيصير آثر
(1) الحمد محمد بن إبراهيم بن أحمد الفاحشة - عمل قوم لوط - الأضرار، الأسباب، سب الوقاية والعلاج، دار ابن خزيمة، الطبعة الأولى: 1415 هـ / 1994 مـ، ص 25 وما بعدها (بتصرف).