إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الفصل الثالث: تحريم الوطء في الدبر (فاحشة قوم لوط - اللواط)

229

عنده من ربه، حبًا وخضوعا وذلا، وسمعا وطاعة، ولهذا كان العشق والشرك متلازمين، وإنما حكى الله سبحانه العشق عن المشركين من قوم لوط، وعن امرأة العزيز وكانت إذ ذاك مشركة، فكلما قوي شرك العبد بلي بعشق الصور، وكلما قوي توحيده صرف ذلك عنه.

والزنا واللواط كمال لذاتهما إنما يكون مع العشق، ولا يخلو صاحبهما منه، وإنما لتنقله من محل إلى محل لا يبقى عشقه مقصورا على محل واحد، بل ينقسم على سهام كثيرة، لكل محبوب نصيب من تألهه وتعبده.

فليس في الذنوب أفسد للقلب والدين من هاتين الفاحشتين، ولهما خاصية في تبعيد القلب من الله؛ فإنهما من أعظم الخبائث، فإذا انصبغ القلب بهما بعد ممن هو طيب لا يصعد إليه إلا طيب، وكلما ازداد خبنا

ازداد من

الله بعدا» (1).

منهم

بأن

ويقول في كتابه «الجواب الكافي»: « … فتأمل حال أكثر عشاق الصور تجدها مطابقة لذلك، ثم ضع حالهم في كفة وتوحيدهم وإيمانهم في كفة، ثم زن وزنا يرضى الله به ورسوله ويطابق العدل، وربما صرح العاشق وصل معشوقه أحب إليه من توحيد ربه، كما قال العاشق الخبيث: يترشفن من فمي رشفات هن أحلى فيه من التوحيد وكما صرح الخبيث الآخر أن وصل معشوقه أشهى إليه من رحمة ربه، فعياذا بك اللهم من الخذلان، فقال:

وصلك أشهى إلى فؤادي من رحمة الخالق الجليل

(1) ابن القيم، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751 هـ)، إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان المحقق محمد حامد الفقي، مكتبة

المعارف، الرياض، المملكة العربية السعودية بدون ذكر الطبعة، ج 1، ص 64 ـ 65.