إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

24

43

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

بأهون سعيهم ومألوف أمرهم، وما يمكن تناوله من غير أن يعرق فيه جبين، أو يشتغل به خاطر وهو لسانهم الذي يتخاطبون به مع بلوغهم في الفصاحة النهاية التي ليس وراءها مطلع، والرتبة التي ليس فوقها منزع، ومعلوم أنهم لو عارضوه بما تحداهم إليه لكان فيه توهين، أمره وتكذيب قوله، وتفريق جمعه، وتشتيت أسبابه، وكان من صدق به يرجع على أعقابه، ويعود في مذهب أصحابه، فلما لم يفعلوا شيئًا من طول المدة، ووقوع الفسحة، وكان أمره يتزايد حالا فحالا، ويعلو شيئًا فشيئًا، وهم على العجز عن القدح في آيته، والطعن في دلالته؛ عُلم مما بينا أنهم كانوا لا يقدرون على معارضته، ولا على توهين حجته» (1).

ذلك، مع

ولقد اعترف ببلاغة القرآن الأدباء من غير المسلمين عندما سمعوا القرآن الكريم، ودرسوه، وأمعنوا النظر فيه، فلم يملكوا ألسنتهم فانطلقت معبرة عما وَقَرَ في قلوبهم من إعجازه الباهر، ومن هؤلاء جبر ضومط الأديب النصراني الذي كان في الجامعة الأمريكية، وخليل مطران وإبراهيم اليازجي ووالده نصيف اليازجي الذي نصح ابنه بحفظ القرآن لتقوية ملكته البيانية، وشبلي شميل الذي كان كاثوليكيا ثم انتقل من الكاثوليكية إلى الإلحاد، وهو القائل:

دع من محمد في سدى قرآنه ما قد نحاه للحمة الغايات إني وإن أك قد كفرت بدينه هل أكفرن بمحكم الآياتِ أو ما حوت في ناصع الألفاظ من حكم روادع للهوى وعظات وشرائع لو أنهم عقلوا بها ما قيدوا العمران بالعادات نعم المدبر والحكيم وإنه رب الفصاحة مصطفى الكلمات

(1) الباقلاني، القاضي أبو بكر محمد بن الطيب (المتوفى: 403 هـ)، إعجاز القرآن، علق عليه وخرج أحاديثه أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة دار الكتب العلمية، بيروت -

لبنان، الطبعة الثانية: 1429 هـ / 2008 م، ص 19.