إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٥الفصل التمهيدي: إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة
رجل الحجي رجل السياسة والدها بطل حليف النصر في الغاراتِ
25
ببلاغة القرآن قد خلب النهى وبسيفه أنحى على الهامات من دونه الأبطال في كل الورى من غائب أو حاضر أو آتِ) ومنهم كذلك المستشرق الفرنسي الذي ردَّ على دعاة النصرانية الذين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تقترن رسالته بمعجزات النبيين من قبل، رد عليهم بما معناه: إن محمدا كان يتلو القرآن والها مدلها خاشعا متصدعا، فيفعل في جذب القلوب إلى الإيمان به ما لم تفعله آيات النبيين من قبله (3).
يقول سيد قطب في «في ظلال القرآن»: « … فهذا القرآن ليس لفظا وعبارات يحاول الإنس والجن أن يحاكوها، إنما هو كسائر ما يبدعه الله، يعجز المخلوقون أن يصنعوه، هو كالروح من أمر الله لا يدرك الخلق سره الشامل الكامل، وإن أدركوا بعض أوصافه وخصائصه وآثاره» (3).
واسترسل سيد قطب في بيان منهجية القرآن، وأنه منهج حياة يواكب نواميس الفطرة، ويتلائم مع تطورات النفس البشرية في كل أطوارها وأحوالها، ثم بين مدى إعجازه، وإعجازه ليس فقط في لفظه ومبناه، ولا في تفسيره ومعناه، بل هو أبلغ من ذلك بكثير، حيث يقول: « … إن إعجاز القرآن أبعد مدى من إعجاز نظمه ومعانيه، وعجز الإنس والجن عن الإتيان بمثله، هو عجز كذلك عن إبداع منهج كمنهجه يحيط بما يحيط به» (4).
(1) السيد محمد رشيد رضا، مجلة المنار، فاتحة السنة الحادية عشرة، الجزء الأول، مج 11، الصادر يوم الثلاثاء شهر المحرم 1326 هـ / 3 مارس (آراد) سنة 1908 م، (رأي الدكتور شبل في
:
القرآن والنبي، ص 10 - 11 وانظر الخليلي، جواهر التفسير، ج 1، ص 54 ـ 55.
(2) الخليلي جواهر التفسير، ج 1، ص 55.
(3) سيد قطب، سيد قطب إبراهيم حسين الشاربي (المتوفى: 1385 هـ)، في ظلال القرآن، دار الشروق الطبعة الثانية والأربعون 1436 هـ / 2015 م، تفسير سورة الإسراء)، مج 4، ج 15، ص 2249 ـ 2250.
(4) سيد قطب في ظلال القرآن تفسير سورة الإسراء)، مج 4، ج 15، ص 2250.