إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٤١الفصل الثالث: تحريم الوطء في الدبر (فاحشة قوم لوط - اللواط)
241
والوطء في الدبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء، ولا يخرج كل المحتقن
لمخالفته للأمر الطبيعي.
وأيضا يضر من وجه آخر، وهو إحواجه إلى حركات متعبة جدا لمخالفته للطبيعة.
وأيضا فإنه محل القذر والنجو، فيستقبله الرجل بوجهه ويلابسه. وأيضا: فإنه يضر بالمرأة جدًّا، لأنه وارد غريب بعيد عن الطباع، منافر لها غاية المنافرة.
وأيضا: فإنه يحدث الهم والغم، والنفرة عن الفاعل والمفعول. وأيضا: فإنه يسود الوجه، ويظلم الصدر، ويطمس نور القلب، ويكسو
الوجه وحشة تصير عليه كالسيماء يعرفها من له أدنى فراسة.
وأيضا فإنه يوجب النفرة والتباغض الشديد، والتقاطع بين الفاعل والمفعول، ولا بد. وأيضا فإنه يفسد حال الفاعل والمفعول فسادًا لا يكاد يرجى بعده صلاح إلا أن يشاء الله بالتوبة النصوح. وأيضا: فإنه يذهب بالمحاسن منهما، ويكسوهما ضدها، كما يذهب بالمودة بينهما، ويبدلهما بها تباغضا وتلاعنا. وأيضا: فإنه من أكبر أسباب زوال النعم، وحلول النقم، فإنه
فاعله،
يوجب
اللعنة
والمقت من هذا، وأي شر يأمنه، وكيف حياة عبد قد حلت عليه لعنة الله ومقته، وأعرض عنه بوجهه، ولم ينظر إليه.
الله، وإعراضه عن وعدم نظره إليه، فأي خير يرجوه بعد
وأيضا: فإنه يذهب بالحياء جملة، والحياء هو حياة القلوب، فإذا فقدها
القلب استحسن القبيح واستقبح الحسن، وحينئذ فقد استحكم فساده.