إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الفصل الرابع: تحريم الاستمناء باليد (العادة السرية)

249

قال النسفي في تفسيره «مدارك التنزيل وحقائق التأويل»: «فَأُولَبِكَ هُمُ الْعَادُونَ) المتجاوزون عن الحلال إلى الحرام، وهذه الآية تدل على حرمة المتعة ووطء الذكران والبهائم والاستمناء بالكف».

قال ابن كثير في تفسير القرآن العظيم»: « … وقد استدل الإمام الشافعي رحمة الله ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْهُمْ) قال: فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين» (2).

(2)

قال القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرآن»: «قال محمد بن عبد الحكم سمعت حرملة بن عبد العزيز قال: سألت مالكًا عن الرجل يجلد عميرة، فتلا هذه الآية: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ) إلى قوله (الْعَادُونَ)؛ وهذا لأنهم يكنون عن الذكر بعميرة، وفيه يقول الشاعر:

إذا حللت بواد لا أنيس به فاجلد عميرة لا داء ولا حرج (3) ويسميه أهل العراق الاستمناء، وهو استفعال من المني، وأحمد بن حنبل على ورعه يجوزه، ويحتج بأنه إخراج فضلة من البدن فجاز عند الحاجة، أصله الفصد والحجامة، وعامة العلماء على تحريمه وقال بعض العلماء: إنه كالفاعل

=

(1) النسفي أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (المتوفى: 710 هـ)، مدارك التنزيل وحقائق التأويل – تفسير النسفي، حققه وخرج أحاديثه: يوسف علي بديوي، راجعه وقدم له: محيي الدين ديب مستو، الناشر: دار الكلم الطيب، بيروت، الطبعة: الأولى، 1419 هـ / 1998 م، ج 3، 139.

(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 5، ص 463. (3) هذا البيت حجة في العربية؛ لكنه ليس بحجة في تحسين هذا الفعل القبيح؛ لأن قائله شاعر جاهلي، ليس له وازع من دين ولا خلق فهو كأشعار الجاهلية التي افتخر أصحابها بالزنا والقتل والإغارة على الآمنين. انظر: الغماري، الاستقصاء لأدلة تحريم الاستمناء، ص 12

(الحاشية السفلية).