إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

250

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

بنفسه، وهي معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة، ويا ليتها لم تُقل، ولو قام الدليل على جوازها لكان ذو المروءة يعرض عنها لدناءتها، فإن قيل: إنها خير من نكاح الأمة قلنا نكاح الأمة ولو كانت كافرة على مذهب بعض العلماء خير من هذا، وإن كان قد قال به قائل أيضا، ولكن الاستمناء ضعيف في الدليل، عار بالرجل الدنيء، فكيف بالرجل الكبير). ويرى أبو حيان في تفسيره أن الاستمناء خارج من عموم الآية الكريمة، وحصرها في الزنا فقط، حيث يقول في تفسيره البحر المحيط»: « … وكان جرى في ذلك كلام مع قاضي القضاة أبي الفتح محمد بن علي بن مطيع القشيري ابن دقيق العيد، فاستدل على منع ذلك بما استدل مالك من قوله: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذلك، فقلتُ له: إن ذلك خرج مخرج ما كانت العرب تفعله من الزنا والتفاخر بذلك في أشعارها، وكان ذلك كثيرًا فيها بحيث كان في بغاياهم صاحبات رايات، ولم يكونوا ينكرون ذلك، وأما جلد عميرة فلم يكن معهودًا فيها، ولا ذكره أحدٌ منهم في أشعارهم فيما علمناه؛ فليس بمندرج في قوله وَرَاءَ ذَلِكَ»» (2). فحاصل كلامه قصر الآية الكريمة على الزنا فقط؛ لأنه المعهود عند العرب وهو محل تفاخرهم في أشعارهم، بخلاف الاستمناء فلم يكون معهودًا عندهم، فلا تشمله الآية بالتحريم.

وقد تكفّل أبو الفضل الغماري بالرد على هذه اللفتة التي اعترض بها أبو حيان، فقال في كتابه «الاستقصاء لأدلة تحريم الاستمناء» ما نصه: «هذا حاصل كلام أبي حيان، وهو باطل من وجوه:

(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن – تفسير القرطبي، ج 15، ص 11 ـ 12.

=

(2) أبو حيان، أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745 هـ)، البحر المحيط في التفسير، تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر - بيروت، الطبعة: 1420 هـ، ج 7، ص 549.