إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٦26
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
واستمر سيد قطب في ذكر بدائع صنع الله تعالى في الكون، وعجز البشر أن يأتوا بمثلها، ومدى إعجاز القرآن الكريم وأنهم لا يستطيعون الإتيان بمثله، ولو أتوا بكل معجزة يطلبونها فوقعت لهم وأمام أعينهم فسيصدقونها؛ لأنهم يعتمدون على المحسوس من الآيات كما هو شأن من قبلهم، فالعجب منهم كيف لا يصدقون بالقرآن وهم اعترفوا بعجزهم عن الإتيان بجزء من مثله، بل هم كانوا يربؤون بأنفسهم من أن يسجل عليهم بعض الإسفاف يدعونه ندا للقرآن الكريم، ومع ذلك لم يؤمنوا بالقرآن لعدم ملامسة إعجازه ماديًا، وهم في نفس الوقت عاجزون عن الإتيان بمثله، فيقول سيد قطب عن ذلك: وغفلوا عن الخارقة الباقية في القرآن وهم يعجزون عن الإتيان بمثله في نظمه ومعناه ومنهجه،
»
ولكنهم لا يلمسون هذا الإعجاز، بحواسهم، فيطلبون ما تدركه الحواس!»). والقرآن الكريم ليس معجزا ببيانه فحسب عند بعض العلماء، بل ذهب أكثر العلماء إلى أن وجوه الإعجاز كثيرة ومتعددة؛ فهناك الإعجاز البياني، وهناك الإعجاز
التشريعي والخلقي، وهناك الإعجاز العلمي، إلى غيرها من وجوه الإعجاز (3).
وذكر القاضي الباقلاني في إعجاز القرآن أن إعجاز القرآن الكريم ينضوي تحت ثلاثة أوجه عامة؛ ألا
وهي
: (3)
1 - يتضمن الإخبار عن الغيوب، وذلك مما لا يقدر عليه البشر، ولا سبيل
لهم إليه. 2 ـ أنه كان معلوما من حال النبي الله أنه كان أميًا لا يكتب ولا يحسن أن يقرأ، وكذلك كان معروفًا من حاله أنه لم يكن يعرف شيئًا من كتب المتقدمين وأقاصيصهم، وأنبائهم وسيرهم.
(1) سيد قطب في ظلال القرآن تفسير سورة الإسراء)، مج 4، ج 15، ص 2250.
(2) انظر فضل حسن عباس، وسناء فضل عباس إعجاز القرآن الكريم، ص 28
:
(3) الباقلاني، إعجاز القرآن، ص 28 - 30.