إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الفصل الرابع: تحريم الاستمناء باليد العادة السرية)
251
الأول: المقرر في علم الأصول أن العادة الفعلية لا تخصص العام؛ فإذا قال الشارع الطعام بالطعام ربًا، وكانت عادة العرب تناول البر، فالواجب عند جمهرة الأصوليين حمل الطعام على عمومه، فيكون كل طعام بطعام ربا، ولا يجوز قصره على البر الذي اعتادوه، وكذلك يقال هنا؛ فإذا كان العرب قد اعتادوا الزنا ولم يعتادوا الاستمناء، مع كونه معروفًا لهم، ثم جاءت الآية عامة؛ وجب أن نبقيها على عمومها، فتكون شاملة للزنا والاستمناء وغيرهما، ولا يجوز تخصيصها بالزنا الذي اعتادوه إلا بدليل شرعي، وهو هنا مفقود … ..... فظهر من هذا أن الاستمناء داخل في عموم الآية؛ وإن لم يكن معتادًا للعرب كالزنا؛ لأن هذا من العادة الفعلية، وهي لا تخصص عند الجمهور.
الثاني: إن عدم تفاخر العرب بالاستمناء لا يدل على عدم اعتيادهم له، فقد يكون معتادًا لهم، ولكنهم لا يتفاخرون به؛ لأنهم يرونه مثل قضاء الحاجة، وإنما يلجأون إليه للضرورة في ساعة الخلوة … ، وهم كانوا يتفاخرون بالزنا لما فيه من الدلالة على قوة الجماع، وهي تدل على كمال الرجولة، ومتانة الجسم، وصحة أعضائه، وصاحب هذه الأوصاف يكون في غالب العادة قويا شجاعًا، يكافح الأهوال، وينازل الأبطال، والشجاعة تلازم الكرم عادة؛ وهما ـ أعني الشجاعة والكرم ـ أقصى ما تتمدح به
العرب.
الثالث: لو قصرت الآية على الزنا كما يقول أبو حيان؛ لم يكن فيها حينئذ كبير فائدة؛ ذلك لأن الزنا ثبتت حرمته، وتوعد عليه في عدة آيات … ، فلو حملت آية المؤمنون على خصوص الزنا؛ لم يكن فيها فائدة غير التأكيد لما تضمنته هذه الآيات، وهي فائدة قليلة، بخلاف ما لو أبقيت على عمومها؛ فإنها تفيد حكمًا زائدا على ما في الآيات المذكورة وتؤسسه، وإذا احتمل الكلام