إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

252

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

التأسيس أو التأكيد، فلا شك أن حمله على التأسيس أرجح من حمله على التأكيد، كما تقرر في علم الأصول.

الدليل الثاني: قول الله تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ

مِن فَضْلِهِ) [النور: 33].

تدل هذه الآية على حرمة الاستمناء من وجهين

:

(2)

الأول: بأن الله تعالى أمر فيها بالاستعفاف، والأمر يدل على الوجوب، كما تقرر في علم الأصول، فيكون الاستعفاف واجبًا، وحيث وجب؛ وجب اجتناب ما ينافيه كالزنا واللواط والاستمناء ونحوها، فتكون هذه الأشياء واجبة الاجتناب محرمة الفعل؛ لأن الاستعفاف الواجب لا يتحقق إلا

باجتنابها جميعًا.

يصح

فتلخص مما ذكرناه: أن الأمر بالاستعفاف في الآية للوجوب فقط، لا غير ذلك، وأن الاستعفاف واجب عن جميع أنواع الشهوة، وبالله التوفيق. الوجه الثاني: أن الله تعالى أوجب في الآية الاستعفاف على من لم يستطع القيام بتكاليف النكاح، حيث قال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النور: 33]، ولم يجعل بين النكاح والاستعفاف واسطة، فاقتضى ذلك تحريم الاستمناء، ولو كان مباحًا لبينه في هذا الموطن؛ لأن هذا مقام بيانه؛ إذ أحوج ما يكون الرجل إلى جواز الاستمناء، إذا لم يجد سبيلا إلى النكاح، لا سيما عند توقان نفسه إلى وطء، فلما سكت عنه في هذا المقام الذي يقتضي بيانه، دلّ على أنه حرام؛ لأن القاعدة المقررة عند الأصوليين: أن السكوت في مقام البيان يفيد الحصر.

(1) الغماري، الاستقصاء لأدلة تحريم الاستمناء، ص 18 - 22 (بتصرف واختصار). (2) انظر: الغماري، الاستقصاء لأدلة تحريم الاستمناء، ص 26 - 30 (بتصرف واختصار).