إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٢٨

28

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

ألفاظ

والتعبير عنه بدقة متناهية دليل على أن هذا التعبير ممن أحاط بكل شيء علما، ووسع كل شيء حكما، فالناظر في آيات القرآن وحسن سبك الألفاظ وجزالة انتقاء وتناسق الكلمات المتتالية، التي تنسج مشهدًا حيا يحس التالي له أنه يراه بعينيه، من شدة وضوح الفكرة ودقة حساسية التعبير، وكلُّ من تمعن القرآن الكريم وكان ممن يمتلك نصيبا من الذوق الرفيع والحس المرهف والتفاعل المعنوي والاستجابة المادية ليدرك مواقع الألفاظ في الضمير قبل النطق بها، ويحس بتراكيب الكلمات وتواليها والاعتناء بشدة الحروف ورخاوتها ومكان كل نوع منها في الموقع المناسب، حتى يعطي الجانب الإيقاعي المتولد من نبرة الصوت عند النطق بالحرف دوره في توصيل الفكرة وتعميق الشعور بها والتفاعل مع أحداث تلك الآيات والمعلومات التي تحملها.

يقول ابن عطية في تفسيره «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز»: والصحيح أن الإتيان بمثل القرآن لم يكن قط في قدرة أحدٍ من المخلوقين ويظهر لك قصور البشر في أن الفصيح منهم يصنع خطبة أو قصيدة يستفرغ فيها جهده، ثم لا يزال ينقحها حولا كاملا، ثم تعطى لآخر نظيره فيأخذها بقريحة جامة (1) فيبدل فيها وينقح ثم لا تزال كذلك فيها مواضع للنظر والبدل، كتاب الله لو نزعت منه لفظة ثم أدير لسان العرب في أن يوجد أحسن منها لم يوجد، ونحن تبين لنا البراعة في أكثره، ويخفى علينا وجهها في مواضع؛ لقصورنا عن مرتبة العرب يومئذ في سلامة الذوق وجودة القريحة وميز الكلام» (2).

(2)

(1) أي نشيطة، يقال: استجم الرجل: استراح ونشط. (2) ابن عطية، أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542 هـ)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى 1422 هـ /2001 م، ج 1، ص 52.