إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٩الفصل التمهيدي: إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة
29
وما قاله ابن عطية كلام حري بالتقدير، جدير بالدراسة، ذلك أن المفردات القرآنية لها خصائص ومميزات جمال موقعها واتساقها الكامل مع المعنى، واتساع دلالتها لما لا تتسع له عادة دلالات الكلمات الأخرى.
قال الراغب الأصفهاني في «المفردات»: « … فألفاظ القرآن هي لبّ كلام العرب وزبدته وواسطته وكرائمه وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم، وما عداها وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو بالإضافة إليها كالقشور والنوى بالإضافة إلى أطايب الثمرة وكالحثالة والتبن بالإضافة إلى لبوب الحنطة» (2).
من
أننا
فالمفردات القرآنية إذن مفردات مختارة منتقاة، ولا أدل على ذلك حين ننظر في المعاجم اللغوية نجدها زاخرة بالألفاظ الكثيرة، ولكل مادة اشتقاقاتها الكثيرة المتعددة، وهي من حيث الفصاحة والخفة ليست سواء أولا، وقد تدار الكلمات الكثيرة على معنى واحدٍ ثانيًا، أما كتاب الله فيخص كل لفظ بمعنى لا يتعداه (3).
ثانيا: دلائل الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم:
القرآن الكريم كتاب دستوري فصل الله تعالى آياته وأحكامه، وأوضح فيه وعده ووعيده، وعند الحديث عن الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم في أوامره ونواهيه؛ نجده يرتبط بالإعجاز البياني للقرآن الكريم، فتشريعات القرآن الكريم قائمة على بيانه وتفصيلاته، كما أن القرآن تشريع لغوي في حد ذاته،
(1) فضل حسن عباس، وسناء فضل عباس، إعجاز القرآن الكريم، ص 165. (2) الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، ص 55.
(3) فضل حسن عباس، وسناء فضل عباس إعجاز القرآن الكريم، ص 165.