إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧الفصل السابع: تهذيب الإسلام للفريزة الجنسية لدى الإنسان
287
أحدا
وهكذا بقدر انتشار هذه الفواحش في الناس تنتشر فيهم الأوجاع والأوباء التي لم تكن معروفة في أسلافهم الأولين وليس هذه فحسب بل هناك ما هو أشد وأخطر، هناك الشذوذ والانحراف - والعياذ بالله - ذلك الانحراف الخطير الذي عاقب الله سبحانه بسببه من كانوا أئمة في هذا الانحراف عقابًا لم يعاقبه من العالمين، ذلك عقاب قوم لوط؛ إذ أرسل عليهم الله تعالى حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك، وعندما ذكر الله تعالى هذا العقاب بهذه الحجارة قال بعد ذلك: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّلِمِينَ بِبَعِيد﴾ [هود: 83]، فهذا الضرر ينتشر من هذين الدائين الخطيرين؛ داء الفاحشة التي تكون بين الرجال والنساء، وداء الفاحشة التي تزيد بالشذوذ، وهي التي تكون بين الجنس والجنس نفسه، وكلا الدائين خطير.
نافذة
والإسلام بطبيعة الحال جاء بالعلاج النافع، ولم يترك في هذا الجانب أي من نوافذ الخطر إلا سدها، ولكن الناس يفتحون هذه النوافذ بمخالفتهم للإسلام وانحرافهم عن منهج الحق، فالله الا الله فرض الأخلاق الحسنة وفرض الآداب القويمة على الجنسين، على الرجال والنساء معا بجانب كونه حذر من الزنا، ونهى عن قربانه ومعنى ذلك التحذير عن الإتيان بأي سبب من أسبابه، كما أمر الله سبحانه بالتزام الأخلاق، فنحن نجد في كتاب الله تعالى أنه لا يقول: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَنَّكَ هُم إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30]، فقد أمر سبحانه في هذه الآية الكريمة عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يأمر المؤمنين بأن يغضوا من أبصارهم، وأن يحفظوا، فروجهم وبيَّن أن ذلك أزكى لهم، وليس الإتيان بحفظ الفروج بعد الأمر بالغض من الأبصار إلا لأن حفظ الفروج إنما هو نتيجة حسنة لغض الأبصار. ومن المعلوم أن الإسلام لا يرضى بالمفارقات والتناقضات، فتعاليمه كلها متوائمة، منسجم بعضها مع بعض مكمل بعضها لبعض، لا ينقض بعضها