إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

288

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

بعضا، ولا ينسف بعضها بعضا، لذلك جاء بعد هذا التوجيه الموجه إلى المؤمنين توجيه آخر موجه إلى المؤمنات؛ ذلك لأنه المفارقات الفاضحة من والتناقضات البعيدة أن يؤمر المؤمنون بأن يغضوا من أبصارهم، وأن يحفظوا فروجهم مع إرخاء العنان للجانب الآخر جانب النساء، بحيث لا يرون إلا طوفانا من التبرج الفاضح، وما يدعو إلى الوقوع في الفحشاء والرذيلة من قبلهن، فلذلك أمرت النساء بما أمر به الرجال أولا من غض الأبصار وحفظ الفروج في قوله: {وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) [النور: 31]، ثم بجانب ذلك أمرت أيضًا بأن لا يبدين زينتهن؛ لأن المرأة لها أثر كبير على الرجل، فهي تثير خياله بأي شيء، بنبرة صوتها، وبنفحة طيبها، وبجرس حليها، وبأي شيء منها، فلذلك أمرت المرأة أن تكون متزنة محتشمة من حيث اللباس الشرعي السابغ، ومن حيث الحركات، فالله تعالى يقول: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبَصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَابِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَابِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآبِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَوْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].

ونرى أنه عندما أمر الله سبحانه بهذا الأدب الرباني؛ بمن بدأ؟ إنما بدأ بأقدس بيت وأطهره، بدأ ببيت النبوة، بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته ثم بسائر نساء المؤمنين، فالله تعالى يقول: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب: 59].

بجانب هذا هناك توجيهات ربانية كثيرة منها ما جاء في القرآن الكريم ومنها ما جاء على لسان الرسول العظيم - عليه وعلى آله وصحبه أفضل