إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الفصل السابع: تهذيب الإسلام للغريزة الجنسية لدى الإنسان
289
الصلاة والتسليم - كلها تؤدي إلى صون هذه النفوس وإبعادها عن الشهوات وتوجيهها الوجهة السليمة، فالله سبحانه أمر بالاستئذان على وجهين، أمر باستئذان عام بحيث يكون حكمه شاملا للجميع؛ لأنه الأصل في حكم الاستئذان، وذلك في قوله سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فيها أحدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَليمٌ﴾ [النور: 27 - 28].
دعا الله الا الله عباده عمومًا إلى الاستئذان على هذا النحو؛ لأن العين تسبق،
وهي رائد الشهوات، وهي سهم مسموم يصم به الشطان الرجيم قلوب الناس
فلذلك أمر الناس بأن يستأذنوا قبل الدخول على غيرهم؛ لئلا يطلعوا على عوراتهم في بيوتهم، فليس لهم أن يلجوا إلى بيوت الآخرين إلا بعد استئذان.
وهناك استئذان أخف منه، وهو خاص بالأطفال الذين في البيوت، وبالأرقاء الذين يدخلون على ساداتهم باستمرار فإن هؤلاء أمروا بالاستئذان في ثلاثة أوقات خاصة هي مظنة الاطلاع على ما لا يحمد الاطلاع عليه، وذلك في قوله سبحانه: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَعْدِ نَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنَكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يبلغوا الحلم مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَوَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَوَةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتِ لَكُمْ﴾ [النور: 58]، هذا كله من أجل أن تكون النفوس طاهرة، وأن يربى الناس جميعًا على الطهارة والنظافة.
كذلك شدّد في ذكر الفحشاء؛ لأن ذكرها يهونها، فالناس مأمورون أن يطهروا ألسنتهم من ذكرها حتى لا تهون عندهم؛ لأنهم لو اعتادوا ذكرها لكانت أمرًا هينا عاديًا يتربى عليها الصغير، ويشيب عليها الكبير، أما عندما تكون الألسن مطهرة من ذكرها، وتكون منزهة عن تصورها؛ تعظم في النفوس،
فلا يتجرأ عليها إلا الشاذ من الناس، فيكون الواقع كله واقعا طهورا نظيفا.