إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

290

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

فالله سبحانه شدد في قذف المحصنات على أن قذف المحصنات ليس مباحًا، ولكن ذكر الله المحصنات دونهم لأن الأمر في جانبهن أعظم؛ إذ طهارة المرأة تنعكس آثارها على أسرتها وعلى مجتمعها، وتدنيس شرفها وعرضها ينعكس أيضا بالسلب على أسرتها ومجتمعها؛ فلذلك يجب أن لا يكدر صفو هذه الطهارة، فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 23]، وبجانب ذلك شرع الحد في قذف المحصنات، وهو ثمانون جلدة.

): (

وتصد هذا

كذلك من الآداب المتعلقة بهذا الجانب التي تقطع دابر الفساد، الخطر صدا؛ ما أمر الله سبحانه به علي لسان عبده ورسوله من مراعاة الهاجس النفسي الذي يكون عند كل جنس من الجنسين بسبب لقائه بالجنس الآخر، فالنبيصلى الله عليه وسلم يقول: «إياكم والدخول على النساء»، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله؛ أفرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت» (1)، ويقول الله: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» (2)، ويقول: … ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان» (3). كل ذلك من أجل أن تبقى هذه الغريزة هادئة، لا تستثار إلا بطريقة مشروعة من أجل تفريغها في وعاء نظيف لا في وعاء، نجس، يؤدي تفريغها فيه إلى مثل هذه الأمراض الجسدية بجانب الأمراض الروحية والخلقية التي تتفشى في المجتمع.

(1) صحيح البخاري، باب: لا يخلون رجل بامرأة إلا معها ذو محرم، والدخول على المغيبة، رقم الحديث: 5232 - صحيح مسلم، باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها، رقم الحديث: 2172.

(2) صحيح البخاري باب لا يخلون رجل بامرأة إلا معها ذو محرم، والدخول على المغيبة، رقم الحديث: 5233 ـ صحيح مسلم، باب: سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، رقم الحديث: 1341.

(3) مسند أحمد بن حنبل، مسند: جابر بن عبد الله به، رقم الحديث 14651.