إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٣٠

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

وصحتها.

وبهذا التكامل بين الإعجاز البياني والإعجاز التشريعي فكل واحدٍ منهما مؤدٍ إلى الآخر، فلا أحكام شرعية لولا البيان التفصيلي، ولا إعجاز بياني لولا الألفاظ تشريع فالإعجاز التشريعي لا ينفصل عن الإعجاز البياني، فهما مترابطان لا ينفصل بعضهما عن بعض، وإذا كان من المعلوم المشهور حاجة التشريع إلى بيان؛ فكيف تكون حاجة البيان إلى تشريع؟! حتى يقال بأن كل واحد منهما لا يستغني عن الآخر.

فنقول: إن القرآن الكريم كما أنه تشريع أحكام كذلك فهو تشريع لغوي لفظي، فكلمات القرآن الكريم مرجع لغوي يُقاس عليها غيرها، ويحتكم إليها وقت الاختلاف في فصاحة الألفاظ وبلاغتها.

ومن العجيب قول بعض علماء اللغة أنه لم يأتِ مصدر على وزن (تفعلة) إلا كلمة (تهلكة) في سورة البقرة، وكأنهم يشيرون إلى شذوذ هذه الكلمة وتفردها، فلا يقاس عليها غيرها، فمن ذلك ما قال الخارزنجي في ذلك:

لا أعلم في كلام العرب مصدرًا على تفعلة ـ بضم العين ـ إلا هذا).

وقال الزمخشري صاحب الكشاف»: «ويجوز أن يقال أصله التهلكة كالتجربة والتبصرة على أنها مصدر هكذا فأبدلت الضمة بالكسرة، كما جاء الجوار في الجوار» (3).

وقد ردَّ عليهم الفخر الرازي في ذلك فأحسَنَ الرد، فقال في تفسيره «التفسير الكبير» متعقبا كلامهم السابق: «وأقول: إني لأتعجب كثيرًا من

(1) انظر الرازي، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: (606 هـ)، مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الثالثة: 1420 هـ، ج 54، ص 294.

(2) الزمخشري، الكشاف، ج 1، ص 238.