إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

الفصل السابع: تهذيب الإسلام للفريزة الجنسية لدى الإنسان

291

ومع هذا العلاج الذي نستطيع أن نقول بأنه من باب التخلي، هنالك علاج آخر وهو علاج إيجابي يفي بحاجات النفس ومطالب الجسد؛ ذلك لأنه الله سبحانه ما حرم على عباده شيئًا لمفسدته ومضرته إلا أباح لهم في مقابله ما فيه مصلحتهم، فالله تعالى أباح الزواج وحض عليه وأمر به، فهو تعالى يقول: وَأَنكِحُوا الأَيْمَى مِنكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَابِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32]، ويقول: (وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لتسكنوا إليها وجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم 21]، ويقول: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ) [النساء: 3].

وأمر بتيسير هذا الزواج، وأن لا يقف حجر عثرة في سبيله، فهو تعالى يقول: فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَظْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 232]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يا معشر الشباب؛ من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء»). هذا مما يعالج المشكلة علاجًا جذريًا، وذلك أن تفرغ هذه الطاقة التي عند الجنسين في هذا الوعاء النظيف الوعاء الذي تتربى فيه الذرية الصالحة الطيبة، لا أن يكون تفريغها في الوعاء النجس الذي يؤدي فيما بعد إلى انتشار الأمراض النفسية والأمراض الجسدية التي يعسر علاجها. إذا فعلاج هذه المشكلة إنما هو بالرجوع إلى الأخلاق والآداب التي

فرضها الله تبارك وتعالى في كتابه، وجاءت بها سنة نبيه (2).

(1) صحيح البخاري، باب من لم يستطع الباءة فليصم، رقم الحديث: 5066 ـ صحيح مسلم، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم رقم الحديث: 1400. (2) الخليلي، أحمد بن حمد بن سليمان الفتاوى الطبية، إعداد وترتيب رقية بنت ناصر بن خميس الجشمية مكتبة الجيل الواعد الطبعة الأولى: 1431 هـ / 2010 م، ص 214 - 223.