إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨298
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
فارت في القلب طغت على نور العقل، فقلما يردعها تذكر الآخرة إلا عند عباد الله المخلصين، بينما الخوف من الجلد والفضيحة والخوف من نبذ المجتمع الله ينزع به ما لا ينزع بالقرآن».
ثم جعل الله حد الحرابة لمعاقبة كل من سولت له نفسه سفك الدماء وسلب الأموال وهتك الأعراض وإهلاك الحرث والنسل، يقول الأستاذ الدكتور عبد الفتاح إدريس في مقال بعنوان «التحرش الجنسي من منظور إسلامي»، مبينًا كيف يعاقب المتحرش بحد الحرابة فيقول:
والتحرش بالنساء يتضمّن إفسادًا في الأرض، بحسبانه متضمنا قطع الطريق على المتحرش بها، أو إلجائها إلى الطريق الضيقة بغية النيل منها أو سماعها ما تكره، أو إجبارها على الرضوخ له بطريقة أو أخرى، وقد يتضمن إخافتها أو إرعابها لتحقيق مقصوده، وذلك يكون جريمة حرابة متكاملة الأركان، باعتبار أن الحرابة وفق ما عرفها به بعض الفقهاء «الخروج لإخافة سبيل، أو لأخذ مال، محترم، بمكابرة قتال أو خوفه، أو ذهاب عقل، أو قتل خفية، أو لمجرد قطع الطريق»، ومن ثم فإنه يرد في حق المتحرشين بالنساء العقوبتان الدنيوية والأخروية الواردتان في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِن الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْى فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: (33]؛ وذلك لقطع دابر هذه الجريمة من المجتمع».
ويؤكد الدكتور محمد صالح المنجد في الفتوى رقم (41682)، بعنوان «الحكم فيمن يسطو ويسرق ويغتصب بالسلاح، على أن التحرش الجنسي تدخل عقوبته في باب حد الحرابة؛ فيقول: «هذه الجرائم التي يفعلها بعض من لا دين لهم جعل الشرع عقوبتها عقوبة شديدة وهي تعرف عند العلماء