إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩الفصل السابع: تهذيب الإسلام للفريزة الجنسية لدى الإنسان
299
بـ «حد الحرابة» أو «قطاع الطريق»، وهو المذكور في قول الله تعالى: إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمُ) [المائدة: 33]، فالحرابة في الفروج أفحش منها في الأموال، والناس كلهم ليرضون أن تذهب أموالهم وتحرب من بين أيديهم، ولا يحرب المرء من زوجته وبنته، ولو كان فوق ما قال الله عقوبة لكانت لمن يسلب الفروج.
ثانيًا: الوقاية من خلال تربية النفوس على العفة:
لم يفرض الله الحدود لإقامة الدولة الإسلامية، ولكن فرضها لحماية كيان دولة إسلامية قائمة من الانهيار، فمع الحدود هناك نظام الوقاية الذي يمنع الناس من الوقوع في محارم الله، بحيث إذا تيسرت سبل الوقاية وأخطأ الفرد المسلم فساعتها لا مناص من العقاب.
ولذا فبعد أن الله
بين كيف نطهر المجتمع من الفواحش بتطبيق العقوبات المشددة؛ انتقلت سورة النور إلى المرحلة التالية من إشاعة نور العفة بين الناس لكي تحول بينهم وبين الوقوع في الشهوات والعقوبات، فدعت إلى تخفيف نار الشهوة في النفوس بنهيها عن اتباع خطوات الشيطان التي تأمر بالفاحشة يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 21]، ثم بين أهمية غض البصر وأهميته في كبح جماح الشهوة وحفظ الفروج للرجال والنساء ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمَّ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30]، ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: 31]، وحث على ستر المرأة لزينتها حتى لا يفتن بها الرجال وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا