إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٣١

الفصل التمهيدي: إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة

31

تكلُّفات هؤلاء النحويين في أمثال هذه المواضع، وذلك أنهم لو وجدوا شعرا مجهولا يشهد لما أرادوه فرحوا به، واتخذوه حجةً قوية، فورودُ هذا اللفظ في كلام الله تعالى المشهود له من الموافق والمخالف بالفصاحة؛ أولى بأن يدل على صحة هذه اللفظة واستقامتها» (1).

إن الحديث عن الإعجاز في التشريعات الإسلامية التي جاء بها القرآن الكريم - كلام الله الله المبين ـ يدفعنا إلى العودة والنظر فيما كان بين بني البشر من تشريعات قبل الإسلام؛ لندرك أن القرآن الكريم معجز في تشريعاته من عند الله تعالى خالق هذه الأنفس والعليم بمطالبها وضروراتها، وكيف أن هذا التشريع يتناول جميع مناحي الحياة البشرية ومختلف جوانبها؛ بما ينظم لهم العلاقات المختلفة سواء ما كان بينهم وبين أنفسهم، أو ما كان بينهم

أنه

وبين ربهم - تبارك وتعالى، أو ما كان بينهم وبين بعضهم البعض.

فالناظر في تشريعات القرآن الكريم وما وصل إليه العقل البشري من قوانين وأنظمة؛ ليجد البون الشاسع الواسع بينهما، فسيجد في التشريع القرآني صفة الشمول وتحقق المصلحة في النواحي الإنسانية الرائعة، ويجد خلوها من السلبيات والثغرات والمآخذ؛ لأنها من عند الله الله.

فالإعجاز القرآني في تشريعاته من حيث شمولها ودقتها وتحقيقها المصالح الإنسانية للنفس البشرية؛ لا يمكن أن تصل إليها قوانين البشر وأنظمتهم القاصرة القائمة على المصالح الشخصية وحب الأثرة بالمال، فشمولية تشريعات القرآن الكريم متعددة الجوانب، فمنها التشريعات في جانب العبادات كالطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج ومنها التشريعات في جانب المعاملات كالبيوع والإجارة وغيرها، ومنها جانب يتعلق بالزواج والطلاق والجوانب الأسرية والأحوال الشخصية.

(1) الرازي، مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، ج 4، ص 294.