إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٣٠١الفصل السابع: تهذيب الإسلام للغريزة الجنسية لدى الإنسان
هل الأمراض الجنسية عقوبة إلهية؟ (1)
إن الله تعالى أمر بالعفاف والفضيلة، ونهى عن الفجور والرذيلة، وجعل في طاعته والاستجابة لداعيه الحياة والسعادة، فقال له: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 24]، فإن في استجابتنا لما أمر الله تعالى به ورسوله حياة لنا، حياة لقلوبنا وحياتنا لأرواحنا، فأرواحنا تحيا به كما تحيا أجسادنا بالأرواح، وفي مخالفة داعي الله تعالى تعريض للنفس إلى الهلاك في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: {وَمَن لَّا يُحِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزِ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء أَوَلَيكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِين) [الأحقاف: 32]، ويقول الله تعالى أيضا: ﴿وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تميلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 27].
وقد سلط الله تعالى على من ينحرف عن الطريق السوي المستقيم جنوده التي لا يعلمها إلا الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [المدثر: 31]، ومن جنوده العظيم الأمراض الجنسية الفتاكة والقاتلة، التي اكتسحت مجتمعات الشواذ وأصحاب الفواحش ومعاقري الرذائل، فاستعصى علاجها على من بلغوا القمر علمًا وتكنولوجيا، وأعجزت كبار الأطباء وعلماء
الأمراض الجنسية، حتى سقطوا أمامها صرعى من الحيرة والدهشة.
لقد أودع الله الله الجراثيم التي تسبب الأمراض الجنسية من الصفات ما يميزها عن غيرها من جراثيم الأمراض المعدية الأخرى، فهي مختلفة عن بعضها، ولا يوجد بينها أي شبه ـ لا في الشكل ولا في الحياة المعيشية، فهذا بكتيري وذلك فيروسي أو غيره -؛ اللهم إلا في طرق انتقالها بالاتصال
(1) القضاة، الأمراض الجنسية المعدية عقوبة إلهية ص 137 فما بعدها (بتصرف).