إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢302
إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة
الجنسي، كما تميزت الأمراض الناتجة عنها بصفات تجعلها بحق عقوبة قاسية تهلك الأفراد والجماعات على حد سواء).
ولما كان العقل مناط التكليف، فقد أعفى الله سبحانه الحيوانات من تبعة تصرفاتها، وبذا لا تصاب بالأمراض الجنسية رغم نزعتها الجنسية الحادة، في حين اکتوى بنارها الإنسان الذي خصه الله بالعقل وفضله على كثير ممن خلق حين يخالف أمر الله، ويشذ عن الفطرة، وتغلب شهوته عقله، وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْتَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]. وها هي جراثيم الأمراض الجنسية أعيت العلماء والأطباء، فهذه الجراثيم كفيروس الثآليل الجنسية مثلا، فقد استعصت على الزراعة والدراسة، وبالتالي لا يعرف عنها إلا النزر اليسير، وهذه جرثومة الزهري مثلا تتحدى علماء الجراثيم في كل مكان أن يتمكن أحدهم من زراعتها كغيرها من البكتيريا ليدرسها دراسة وافية، ويتمكن من معاملتها علاجيا بطريقة أفضل مما عليه الآن.
هي
تتمتع جراثيم الأمراض الجنسية بخاصية لا تمتلكها الجراثيم الأخرى، فجرثومة الزهري مثلا لولبية الشكل بطرفين حادين، ولها مقدرة عجيبة على اختراق جلد الأعضاء الجنسية والشفاه؛ لتدخل وتسبب له مرض الزهري، في حين يشكل الجلد السليم مانعا طبيعيًا يحمي الجسم من الجراثيم الأخرى التي تعيش أو تحط عليه مع الغبار، ففيه مواد دهنية تساعد على قتل ومنع دخول هذه الجراثيم - لذلك تدخل الجسم من طرق أخرى، للرئتين مع الهواء وللمعدة والأمعاء مع الطعام والشراب، لكن هذه الدفاعات الطبيعية تتهاوى أمام جرثومة الزهري خاصة إذا وجدت خدما صغيرًا لا يرى بالعين المجردة، فتدخل منه وتبدأ عملها، وتتضاعف لتصبح بالملايين، وتصل إلى أي مكان في الجسم حال وصولها الدورة الدموية.
(1) القضاة، الأمراض الجنسية المعدية عقوبة إلهية، ص 137.