إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة راشد بن سالم بن راشد البوصافي

إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية في مجال تحريم العلاقات الجنسية غير المشروعة

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الفصل التمهيدي: إعجاز القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة

33

النبوية الحاثين على الأخلاق والمكارم ومعالي الأمور على بناء صرح الأمة الإسلامية على أسس متينة من الأخلاق ودعائم ثابتة من الاجتماع.

رابعا: دلائل الإعجاز الإخباري في القرآن الكريم:

إن القرآن الكريم حافل بأنواع متعددة من أنواع الإعجاز الخبري، فمنها الإعجاز في الإخبار عن الماضي، والإعجاز في الإخبار عن الحاضر، والإعجاز في الإخبار عن المستقبل والغيب، كما أنه يأمر بالإخبار في مقام الإنشاء، ولقد تعرض في إخباره عن قصص السابقين بأسلوبه القصصي المعجز، الذي يتناول السياقات المناسبة لسرد تفاصيل القصة الواحدة، فيطنب تارة في سرد في سورة ما، ويوجز سردها في سورة أخرى.

سرد القصة

فمن أساليبه البيانية في الإخبار أنه يخبر عن الأمر الغيبي المستقبلي بصيغة الماضي كما في قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامُ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر: 68]، وهذه الآية وغيرها غاية في البلاغة والإعجاز، فـ (نُفِخَ) و (صعق) كلمتان بصيغة الماضي تخبران عن أمر يحدث في المستقبل، فهذه الآية يخبرنا الله - تبارك وتعالى - بها عما يكون قبل يوم الحشر والنشور من النفخ في الصور، فيصعق كل من في السموات والأرض، ووجه إعجازها من حيث إن المولى ـ تبارك وتعالى - عَبَّرَ بصيغة الماضي في الإخبار عن المستقبل والغيب الذي لم يحدث بعد، وكأنه يقول لنا أن هذا النفخ والصعق سيكونان لا محالة في المستقبل كما لو أنهما قد حدثا في الماضي، وفي ذلك تأكيد اليقين على حدوثهما في المستقبل المعلوم عند الله تعالى وحده.

وفي سرده القصص عن الأنبياء والأمم السابقة التي لم يطلع على أخبارها بشر من قبل، ثم يقفون على آثارها شاهدة على صدقها كما قال الله تعالى: